Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 724
۷۲۹ الجزء الثامن سورة الفجر وفيما يتعلق بالاحتمال الرابع "أن الشر من الله والخير من الإنسان"، فإن القرآن يرفضه رفضا بانا. إنه قول مذموم ومكروه من كل النواحي، ولا يمكن أن يكون له أي تفسير مقبول أبدًا. أما الاحتمال الثالث "أن الخير من الله والشر من الإنسان"، فلا يرفضه القرآن كريم في الحقيقة بل يؤيده كما قال الله تعالى مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ الله وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسِكَ (النساء: ٨٠). . ولم يرفضه و لم يرفضه الله تعالى في أي مكان آخر. وإذا وجدنا آية ترفض هذا المفهوم ظاهرا، فهي لا ترفضه في الحقيقة، وإنما تؤيده، كقول الله المذكور من قبل وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) (النساء: ۷۹). . إذ لا تعني هذه الآية ما يعنيه قول الله تعالى مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمَنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمَنْ نَفْسِكَ (النساء: ۸۰). . وإنما لها مفهوم آخر تماما، إذ تفنّد خبث المنافقين الذين إذا ظهرت نتيجة حسنة لجهود النبي ، قالوا: هذه مجرد صدفة، وليس فيها ما يدل على نصر الله أو حنكة النبي ، وإن عبّروا عن ذلك بقولهم هَذه من عند الله. وهذا في الواقع تعبير اخترعه ضعفاء الإيمان لعزو الأمور إلى الصدف؛ إذ لا يعنون به أنهم موقنون بذات الله تعالى وأن هذا الأمر كان نتيجة للتأييد الرباني، بل يتكلمون بهذا الكلام من باب العادة والتقليد الفارغ من أي دلالة على إيمانهم. وفي بلادنا أيضًا ات مماثلة لبيان أن الأمر كان ،صدفة فمثلا لو نالوا خيرا قالوا: هذا أن قلوبهم تكون خالية تماما من خشية الله أو الإيمان أنه تعالى هو الذي قد تعبير الله، كتب مع من فضل لهم هذا النجاح فضلا منه إذن، فمثل هذه الكلمات لا تدل على إيمان أصحابها، بل هي تعابير تجري على ألسنتهم في مناسبات شتى. الفرق أن المؤمن حين يتفوه بها فإنه يعني أن الله تعالى قد تفضّل عليه فعلاً، أما الكافر أو المنافق فيتفوه بها وهو يقصد أن الأمر كان مجرد صدفة فحسب. وهذا ما يبينه الله تعالى هنا. . أي أن المنافقين إذا أصابهم خير قالوا على سبيل التقليد لا على سبيل الإيمان: الله. . أي ما هذا إلا صدفة والدليل على عدم إيمانهم أنهم ينسبون هذه من عند