Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 66
الجزء الثامن ٦٦ سورة النبأ % قد من ونقل السيوطي عن الأزدي: "الأتراب الأسنانُ (أي الذين هم من سن واحدة)، لا يقال إلا للإناث ويقال للذكور الأسنان والأقران وأما اللداتُ فإنه يكون للذكور وللإناث، وقد أقرّه أئمة اللسان على ذلك. (تاج العروس التفسير : هذه الآية إشارة إلى أن الحافز الحقيقي للعمل لا يتولد في أمة إلا إذا كان أفرادها كلهم على مستوى متقارب في أفكارهم وحماسهم وهمتهم، أما إذا كان بعضهم يأتون بالمنجزات العظيمة بينما يظل الآخرون دون هذا المستوى فلن تحرز تلك الأمة نجاحًا كبيرًا. لا بد لإحراز النجاح الكبير أن يكون المستوى العام لأخلاق الأمة متقاربا ، أما إذا كان بعضهم بالغًا عنان السماء بينما لا يزال الآخر على الأرض، فلن يكونوا نافعين لأُمتهم بقدر ما يكون أفراد أُمة بلغ ٦٠ أو ٧٠ أبنائها مترًا واحدًا من الرفعة مثلاً، ذلك لأن رقيهم جميعًا متقارب، وإن كان أقل كثيرًا من الذين بلغوا عنان السماء في رفعتهم لو كان هناك عشرة أفراد قد بلغ كل واحد منهم مترين من الرقي فهم أفضل من عشرة يكون الواحد منهم بلغ السماء رفعة، بينما لا يزال التسعة الباقون على الأرض. إذًا، فقوله تعالى وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا إشارة إلى أن الله تعالى سيبارك في المسلمين بحيث إنهم يمتازون، حين يصلون إلى مكان فوزهم بميزة خاصة وهي أن نساءهم سيبلغن مستوى روحانيا رفيعا وفي الوقت نفسه يكون مستواهن متقاربا. ذلك أن كلمة كواعب تشير إلى الرفعة، أي أن مستواهن الديني يكون عاليا وكل واحدة منهن تكون مفعمة بالحماس والرفعة والاتقاد، بينما تشير كلمة أترابا إلى أن رقيهن سيكون رقيًّا جماعيًا لا فرديَّا ، أي أن حماس كل واحدة منهن في التضحية في سبيل الدين سيكون متقاربا متماثلا لا أن تبلغ بعضهن الذروة في حماسهن وإخلاصهن، بينما تكون الباقيات غافلات عن واجباتهن. وإن مطالعة التاريخ الإسلامي تدلنا على أمثلة عديدة لنساء أبدين شجاعة وهمة مذهلتين في الحروب دائمًا. ونجد هذه السمة في المهاجرات والأنصاريات كلهن. يخبرنا التاريخ عن آلاف المسلمات اللاتي قدمن في شتى المعارك نماذج رائعة لصدق قوله تعالى وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا بحيث يتضاءل أمامهن رجالُ هذا العصر.