Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 684 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 684

الجزء الثامن ٦٨٩ سورة الفجر القمري. فكأن الله تعالى قد أخبر هنا أن شمس الإسلام تغيب كما يغيب النهار، ولكن اضمحلال الإسلام هذا لن يحدث مرة واحدة بل سيكون تدريجيا إلى أن أعين الناس، ويبقى شفقها في الأفق، ثم يغيب الشفق أيضا ليخيم ليل تغیب شمسه عن مظلم على المسلمين. ثم يطلع القمر في الليلة الثالثة عشرة حتى الليلة السادسة عشرة لينهي مصائب الإسلام كلها، وسوف يستمر هذا الرقي ليكتمل حتى القرن السادس عشر. لقد اختار الله تعالى لبيان هذه الحقيقة كلمة رائعة: (اتسق)، وقد ورد في المعاجم كما ذكرنا بالتفصيل لدى شرح الكلمات أن اتساق القمر هو استواؤه الليلة الثالثة عشرة إلى السادسة عشرة من الشهر. ولو اعتبرنا الليلة الثالثة عشرة والرابعة عشرة بداية طلوع هذا القمر، فإن الليلة الخامسة عشرة أو السادسة عشرة ستُعتبران ذروة إنارة القمر. باختصار، لقد بين الله تعالى هنا أن الإسلام سيؤول إلى الضعف، ولكن سيطلع القمر في القرن الثالث عشر لينتهي زمن الآلام. وقد أكد الله هذه الحقيقة بقوله تعالى طَبَق. . أي لا بد أن تمروا بهذه المراحل كلها درجة لَتَرْكَبُنَّ طَبَقَا عَنْ درجة، فستأتي على الإسلام فترات الظلام ثم فترات النور، وستأتي أيام القوة وأيام الاضمحلال ستُشبهون الشفق في البداية ثم يخيم عليكم الليل المخيف بكل ظلماته. ثم يطلع عليكم القمر الذي سيبدد هذه الظلمات كلها لتنتهي مصائب الإسلام. هذا كله يكشف أن الليالى هنا ليست مادية كما قلتُ، بل هي ليال مجازية، حيث رسمت هذه الآيات انحطاط المسلمين ثم ازدهارهم ثانية. وكذلك قال الله تعالى في سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج وَالْيَوْمِ الْمَوْعُود * وَشَاهِد وَمَشْهُود (البروج : ٢-٤). . أي نقدّم كشهادة السماء ذات البروج. وحيث إن البروج عند علماء الفلك اثنا عشر برجًا لاثني عشر نجما، وعليه فالآية تعني أننا نقدّم كشهادة السماء ذات البروج الاثني عشر، ثم نقدّم كشهادة اليوم الموعود. . أي القرن الثالث عشر، إذ كان من المقدر أن يُبعث في هذا القرن لإحياء الإسلام موعود رباني وُصف في الآية التالية وَشَاهد وَمَشْهُود، هي