Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 683 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 683

الجزء الثامن ٦٨٨ سورة الفجر المذكورة في سورة السجدة في قوله تعالى (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِليه فِي يَوْمِ كَانَ مقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَة ممَّا تَعُدُّونَ. إذن، تحدث القرآن الكريم عن ثلاثة عشر قرنا وبيّن أن عشرة قرون منها تشبه عشر ليال مظلمة تتوالى على المسلمين وكل ليلة منها تساوي ١٠٠ عام. كذلك قال الله تعالى في موضع آخر فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا أَتَسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق (الانشقاق:١٧-٢٠). . أي ليس الأمر - كما تقولون، فإني أقدم كشهادة الشفق، ثم الليل وما جمع في نفسه، ثم القمر حين يدخل في ليلته الثالثة عشرة. فقوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ يعني أن الأمر ليس كما تظنون فإني أقدّم شهادة الشفق. . أي حين تغيب الشمس وتبقى حُمرتها. فكأنه تعالى يقول للكافرين إن جهودهم للقضاء على الإسلام ستذهب سدى، لأن الإسلام سينتصر حتما ولن يهزموه مهما فعلوا. غير أن هذا لا يعني أن الإسلام سيظل قويا على الدوام، بل كما أن الشمس تغيب بعد فترة معينة وتظل حمرة في الأفق، كذلك سيأتي على الإسلام زمان تظهر فيه آثار الاضمحلال مع بقاء الشفق، بمعنى أنه زمان لا يكون فيه ضوؤه ضوء النهار، كما لن يكون الظلام شديدًا كظلمة الليل، بل يكون الأمر خليطا حيث تكون فيه الغلبة للمسلمين ولكن يظهر فيهم الضعف والاضمحلال أيضا. ثم يقول الله تعالى وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ. . أي ثم أقدم لكم كشهادة الليل وكل ما يحتويه من شرّ. . . أي ليلة مخيفة تجتمع فيها أنواع الشدائد والظلمات. ثم يقول الله تعالى وَالْقَمَر إِذَا اتَّسَقَ. . . أي ثم أقدّم كشهادة القمر حين يدخل ليلته الثالثة عشرة. واتساق القمر يكشف بجلاء أن الليل هنا ليس ليلا ماديا، بل هو ليل مجازي، إذ المعروف أن الليلة الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة في الشهر القمري لا تكون حالكة الظلام بل الليالي الحالكة تأتي في آخر الشهر. فلو كان المراد هنا الليل المادي لم يقل الله تعالى بعده ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ. . فهذه القرينة دليل أن الحديث هنا ليس عن ليل مادي. وقد سبق أن بينتُ في تفسير سورة الانشقاق أن اتساق القمر يعني استواءه في الليلة الثالثة عشرة حتى السادسة عشرة من الشهر