Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 682
سورة الفجر الجزء الثامن ٦٨٧ هذه القضية، ولكن الواضح تماما أن دينهم ليس للعالم كله. أما اليهود فبدأوا يقولون الآن إن شريعتهم أبدية. والحق أن هذه الفكرة قد تبلورت في أذهانهم مؤخرا، أما قبل ذلك فكانوا يعتقدون بنزول شريعة أخرى كما هو ظاهر من التثنية ١٨ ٨ والتثنية ٣٣ ٢. ثم جاء عيسى ال و لم يكن للعالم كله، ولكنه بعث في زمن قريب من عصر بعثة نبي كان المقدر أن يكون للعالم كله، وكانت من الظروف تتغير بسرعة، ولذلك ظنّ المسيحيون خطأ أن المسيح مبعوث للعالم كله، إلا أنهم ليسوا أكثر الناس، بينما يقول الله تعالى هنا وَلَكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. . أي أن الغالبية العظمى من الناس لا يحملون هذه العقيدة أصلا، بل المحال أن تكون هناك شريعة للعالم كله ثم تكون أبدية. هذان الفرقان لا يرون من يزالان قائمين حتى اليوم وأتباع أكثر الأديان لا يؤمنون بذلك، إلا المسيحيون. ثم يقول الله تعالى بعد هذه الآية من سورة سبأ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ صادقين. . أي يقول الناس إذا كان محمد بشيرا ونذيرا لكل زمان فهذا يعني أن الفساد سيظل ينتشر في الدنيا وسيظهر محمد بشيرا ونذيرا للعالم لإزالة هذا وسؤالنا : متى يأتي هذا الزمان؟ ومتى يظهر محمد بشيرا ونذيرا للعالم مرة الفساد أخرى؟ صلى الله صل الله سيعود من الواضح أن كون الرسول بشيرا ونذيرا إلى يوم القيامة لا يعني أنه إلى الدنيا بجسده المادي ليبشر الناس وينذرهم بل المراد أن أظلاله سيأتون إلى الدنيا، فكلما وقع فساد في الأرض قام ظل من أظلاله بشيرا ونذيرا. . وهذا يُعتبر بعثةً ثانية للنبي في العالم. وهذا ما أجاب الله به على سؤالهم في الآية التي تلتها فقال: قُلْ لَكُمْ ميعَادُ يَوْمَ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ. . أي سبق حددنا ميعاد يوم لهذا الوقت - وذلك في سورة السجدة - بمعنى أن محمدا لله أن سيُبعث بشيرًا ونذيرا للعالم ثانية بعد انقضاء فترة الفساد في الإسلام الممتدة ألف سنة. فقوله تعالى قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ. . هو في الواقع إشارة إلى تلك الليالي العشر المظلمة التي أتت على المسلمين بعد فترة رقي الإسلام الممتدة حوالي ثلاثة قرون وقد ظلت مخيمة عليهم لألف سنة مي