Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 670
الجزء الثامن ٦٧٥ سورة الفجر ومع ذلك السجن أيضا، حيث حاصروه في غار ثور، فوصلوا إلى مدخله، جعلنا كلمتهم السفلى وكلمة محمد لوله لوله هي العليا، فرجعوا خائبين خاسرين. عظيمة هذه المعجزة التي أظهرها الله تعالى وما أروع هذه الآية التي كم هي أراها ! لقد أراد الكافرون أن يسجنوا محمدا للكبت صوته وجعل كلمته هي السفلى، ولكن الله تعالى رفع صوته أكثر نتيجة هذا القيد والسجن، حيث أرى في واقعة قيده في الغار معجزة أخرى ستظل كمعجزة فشلهم في قتله - دليلا ساطعا على صدق الإسلام وصدق دعواه إلى يوم القيامة. فإن قيد النبي في الغار لم يتسبب في ذلته وهوا انه أبدًا، بل أصبح عاملاً آخر على إعلاء كلمته على الدوام. كان الكفار ، حتى حادث غار ثور قد فشلوا في خطتين من خططهم الثلاث، وبقي أن ينفذوا خطتهم الثالثة. ولما كان بوسع من اقترحوا منهم بطرد النبي ﷺ أن يقولوا: لم يعمل القوم باقتراحنا، وإلا لقضي على الإسلام، فأراد الله أن يُخرجوا كل ما في جعبتهم، فذهب بنبيه إلى المدينة سالما معافى، وهكذا تحقق - في الظاهر - ما أرادته هذه الفئة الثالثة منهم من نفي محمد ال من بينهم. لقد اطمأن المسلمون بعد قدومهم إلى المدينة على أمن النبي له الا الله من الكافرين، ولكنهم لم ينتهوا عن المضايقة والعدوان، فحينًا حرّضوا عليه القبائل المجاورة، وحينًا أغاروا على المسلمين (أبو داود، باب في خبر النضير). وهذا يعني أنه كان لا يزال هناك ليل باق للمسلمين، والى ذلك أشار الله تعالى بقوله وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر. . . أي لا شك أن بارقة أمل ظهرت بعد انقضاء الليالي العشر وتمت الهجرة ووقعت واقعة الشفع والوتر، ولكن لا تزال أمامكم سَنةٌ أخرى من المحن وبعد انقضائها سيطلع عليكم فجر آخر قد أشار الله تعالى إليه بقوله إن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَان يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) إِذْ أَلتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ بينة وإن اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ يُرِيكَهُمُ الله في منامك قليلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثيراً ار