Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 645
الجزء الثامن ثم ٦٥٠ سورة الفجر هناك اعتراض آخر يرد على المعنى الذي ذكره المفسرون ونسبوه إلى الرسول حيث يذكرون فيه الوتر قبل الشفع، مع أن القرآن ذكر هنا الشفع قبل الوتر إذ قال والشفع والوثر. ثم إنهم فسّروا الشفّع بمعنى العاشر من ذي الحجة، والوتر بمعنى التاسع منه، والجميع يعرف أن عدد التاسع قبل العاشر. . أي أنهم يعكسون الترتيب القرآني حيث ورد الشفع أولاً ثم الوتر لكنهم يذكرون الوتر أولاً والشفع بعده. كما أنهم لم يذكروا أي سبب لهذا التقديم والتأخير. وقد يقول قائل إن هذا التقديم والتأخير من أجل الوزن، ولكنا لسنا لنقبل أن القرآن يقدم ويؤخر من أجل الوزن والسجع فقط. فما داموا قد قدموا الوتر على الشفع فيجب أن يأتوا بدليل، ولكنهم لم يأتوا به. ثم هناك سؤال آخر: ما المراد من قوله تعالى وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ. . إذا كان المراد من الليالي العشر. . العشر من ذي الحجة، فما هو هذا الليل الذي قيل عنه إنه يسري؟ الليل يكون ما بين المساء والصبح وما دامت هذه الليالي مذكورة في قوله تعالى وَلَيال عَش فما هو هذا الليل الجديد الذي قيل عنه أنه يسري أو أنه يأتي؟ أو أي ليل هو من بين هذه الليالي العشر حتى أُشير إليه خاصةً؟ وإذا كان هذا الليل واحدًا من الليالي العشر، فلماذا ذكر منفصلاً بعد ذكر الشفع والوتر؟ لماذا فصل خاصة عن الليالي العشر بإيراد الشفع والوتر بينهما ؟ ثم ما دام الله تعالى قد ذكر وليال عشر من قبل، فهذا تضمن ذكر انقطاع تلك الليالي العشر بل قد ذُكرت من قبل كلمة الفجر أيضا التي تشير إلى انقضاء هذه الليالي، فلماذا قال الله تعالى وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر ؟ ولو قيل في الجواب المراد منه والليل إذا أتى، فيصبح الأمر أكثر طرافة، لأن الليالي العشر أتت وذهبت، فلماذا بدأ الله الحديث مرة أخرى عن الليلة الأولى منها بعد الانتهاء من ذكرها، بل وبعد الحديث عن أيام منى بقوله تعالى وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ؟ لو كان مجيء هذه الليلة الأولى آيةً فقد جاء ذكر هذه الآية ضمن الليالي العشر وإذا كانت في الليالي العشر آية فقد انتهى ذكرها إذ بدأ بعدها الحديث عن الشفع والوتر؛ فلماذا ذكرت الليلة الأولى منها مرة أخرى؟ ولو قيل أنها مع ذلك: