Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 644
الجزء الثامن ٦٤٩ سورة الفجر تشير إلى تضحية إبراهيم العظيمة التي قدّمها بإذن الله تعالى. ولكن القضية أن الله تعالى قد ذكر هنا الفجر أيضًا مع الليالي العشر. من ولو قيل إن المراد من الفجر فجر آخر، فيجب أن يخبرونا أي فجر هو! ولو قالوا إنها فجرُ آخر ليلة من الليالي العشر، فالسؤال ما هي الخصوصية في هذا الفجر حتى يذكره الله على حدة؟ ثم لماذا ذكر الفجر قبل الليالي العشر؟ إن فضل الليالي العشر أمر مفهوم، إذ ينوي فيها المرء تقديم هذه التضحيات، ثم يهيئ الأسباب حسب نيته، ثم يحين وقت هذه التضحية، وعليه فلو اعتبرنا كل هذه الأيام مباركة بدلاً يوم النحر فلا حرج في ذلك، ولكن السؤال: ما هي الميزة التي توجد في فجر آخر هذه الليالي العشر حتى نقدّمه أمام الكفار ونقنعهم أن هذا الفجر آية عظيمة على قدرة الله؟ هذا أمر لم يذكره أي من المفسرين و لم أفهمه أنا أيضا. لا شك أن في الليالي العشر آية يمكن تقديمها أمام الكفار بالأدلة ونقنعهم بها بقدرة الله، ولكن لا نرى في هذه الحالة أي صلة بين (ليال) عشر) و(الفجر). ومع أن المفسرين يفسرون وليال) عشر، لكنهم لا يبينون معه يبينون معه المراد من (الشفع والوتر اللذين اعتبرهما الله آية وقدّمهما هنا كشهادة. يجب أن يكون في (الشفع والوتر ما يُقدَّم كدليل على وجود البارئ تعالى، أو ما يمكن تقديمه للناس کشهادة على آية من آيات الله. أما قولهم إن الشفع والوتر) إشارة إلى قول الله تعالى بأنه يمكنكم أن ترجعوا من منى بعد يومين أو ثلاثة، فيجب أن نتذكر أن هذا حكم رباني وليس آية ومعجزة، أو دليلا على قدرة الله؛ فكيف يكون في الحكم المجرد حجة على الكافرين؟ وعندي لو عُرض هذا الأمر على أشد الناس سفاهةً لضحك وقال: أي دليل في هذا على وجود الله وعلى قدرته؟ وما هو الشيء الخاص في الإقامة هنا ليومين أو ثلاثة أيام حتى يستشهد الله به مقسما ؟ أن لا ننسى أن الله تعالى لم يذكر هنا الشَّفْع والوتر ذكرًا عاديا، بل قال إننا نقسم بالشفع والوتر، مما يدل أن هناك شفعًا يكون حجة على الكفار، وأن هناك وترا يكون حجة عليهم، أو أن الشفع والوتر معًا سيكونان حجة على الكفار. ولكن هذه يجب الأمور الثلاثة لا توجد في أي شفع ولا وتر من العشر الأواخر من ذي الحجة.