Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 59 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 59

الجزء الثامن ۵۹ سورة النبأ الله تعالى إنَّ للْمُتَّقِينَ مَفَازًا. . أي أن المسلمين المتقين سينجون من الاضطهاد حتما؛ لأن الله تعالى سيدفع عنهم هذا الظلم، وسيعطيهم تلك الأماكن التي لن تمسهم فيها هذه المكاره كلها بل سيحالفهم النجاح ويفتح الله عليهم أبواب الراحة ورغد العيش. وقد جعل الله تعالى أرض الحبشة المفاز الأول للمسلمين تحقيقا لهذا الوعد فهاجر إليها المسلمون ومتعهم الله تعالى هناك بأسباب الراحة. علما أن هذه السورة هي من أوائل ما نزل في مكة - حيث نزلت قبل هجرة المسلمين إلى الحبشة بسنتين أو ثلاث، وهذه الهجرة قد تمت في السنة الخامسة من البعثة (الكامل لابن الأثير، الجزء الأول، ذكر الهجرة إلى الحبشة). فثبت أن أول مقام فوز ناله المسلمون بحسب قوله تعالى إنَّ للْمُتَّقِينَ مَفَازًا هو أرض الحبشة. وكم هي رائعة آية النصرة والتأييد التي أظهرها الله تعالى في أرض الحبشة! لقد أراد العدو مطاردة المسلمين في الحبشة أيضا كيلا ينعموا بالراحة والطمأنينة في تلك البلاد أيضا، ولكن الله الذي كان قد وعد المتقين بأن ينقذهم من الأذى ويأخذهم إلى حيث ينعمون بالطمأنينة أحبط أهل مكة في مسعاهم، وعاش المسلمون في أرض الحبشة في عز وراحة وفقا لوعده تعالى. ورد في التاريخ أن المسلمين لما هاجروا إلى الحبشة بعث أهل مكة وراءهم عَمْرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، مطالبين مَلكَ الحبشة بإعادتهم باعتبارهم عبيدا لهم فرّوا من أسيادهم، وأنه إذا أجارهم الملك فسوف تفسد العلاقات بين الطرفين. فذهب الاثنان إلى الحبشة مع هدايا كثيرة ليقدموها للملك ولوزرائه وللقسيسين. الملك في أول الأمر، لكنهم لما قالوا له إن هؤلاء المسلمين قد فروا من فأكرمهم عندهم، وأن عليه أن يرجعهم إليهم، وشفع لهم إليه الوزراء أيضا، قال الملك إنه لا يحق له طرد أحد من المسلمين من بلده ما لم يدعُهم ويعرف موقفهم. فدعاهم إلى البلاط وسألهم عن عقائدهم. فتقدم الصحابي جعفر بن أبي طالب ، وقرأ آيات من الذكر الحكيم تتحدث عن عقائد المسلمين بما فيها عقيدتهم عن المسيح العل. فقال الملك: لا أجد في هذه العقائد بأسًا. ورجع الرئيسان القرشيان إلى بلاط الملك في اليوم التالي :وقالا أيها الملك إن هؤلاء المسلمين يسيئون إلى المسيح. فطلب