Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 58 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 58

الجزء الثامن ۵۸ سورة النبأ لله مهاجرًا ، فلما خرج بمتاع سفره لقيه ابنُ الدَغنة وهو أحد زعماء مكة، وسأله: أين تذهب؟ فقال: أهاجر من وطني لأن قومي يعادونني ولا يمنحونني حرية دينية. فقال: كيف تعيش بسلام البلدة التي يخرج منها شخص مثلك؟ لا تخرج منها فإني مجيرك. ثم أعلن بين الناس أن أبا بكر في جواره. والعرب، رغم كبريائهم وغطرستهم، كانوا يتحلّون بميزة عظيمة أنه إذا أجار أحدهم امرأ لم يتعرضوا له بأذى، وإذا حاول أحد إيذاءه منعوه جميعا. فعاش أبو بكر له في مكة مرتاحا مطمئنا بعد أن أجاره ابن الدغنة. وكان أبو بكر رجلاً بكاء عند تلاوة القرآن الكريم، وبينما كان يقرأ القرآن في فناء بيته ذات يوم غلبت عليه الرقة وأخذت العبرات تتحدر من عينيه. ومن عادة الأولاد والنساء الاجتماع والتفرج على كل جديد، وبكاء الإنسان يثير انتباه الآخرين؛ وكانت قراءة القرآن أمرًا جديدًا لهم، فاجتمعوا إعجابًا بقراءته المصحوبة بالبكاء، وأخذت النساء يذكرن الإسلام بخير. فذهب القوم إلى ابن الدغنة، وقالوا له: لقد ألقيتنا في ورطة بإجارتك لأبي بكر، فقد فتنت نساؤنا وأولادنا بقراءته للقرآن، ولو استمر الأمر على هذا المنوال لدخل الحي كله في الإسلام؛ فإما أن تمنعه من قراءة القرآن عاليًا، أو تسحب ذمتك منه. فجاء ابن الدغنة أبا بكر وأبلغه شكوى القوم الشديدة وبأنهم يخافون أن يسلم أولادهم ونساؤهم طالبًا منه أن يكفّ عن القراءة عاليًا، وأن يقرأ القرآن داخل بيته، وإلا فسيضطر لسحب ذمّته. فأجاب أبو بكر : يمكنك أن تتبرأ من ذمتي، لأني أفضّل ذمة الله وذمة رسوله على ذمتك. تاريخ) الخميس ج ١ هجرة أبي بكر إلى الحبشة، والبخاري: كتاب بنيان الكعبة، باب هجرة النبي ، فخرج ابن الدغنة وأعلن أن أبا بكر لم يعُدْ في جواره. ثم تراجع أبو بكر عن الهجرة، وسأل الرسول ﷺ أن يصطحبه : عندما يهاجر، فوافق له على ذلك. (البخاري، كتاب مناقب الأنصار) هذه هي الأوضاع التي كان يعيشها المسلمون في مكة، ورأيي أنه لو جمعت وقائع اضطهاد المسلمين على يد أهل مكة لبلغت المئات مما يدل على مدى الاضطهاد الذي لاقاه المسلمون، كما يُعلمنا كيفية وكمية التضحية التي يجب أن نقدمها سبيل الدين. وفي تلك الفترة التي كان المسلمون يعيشون فيها في أذًى شديد أعلن