Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 622
الجزء الثامن ٦٢٧ سورة الغاشية أنكم تظنون أن غلبة المسلمين عليكم مستحيلة لأنكم ذوو قوة ومنعة وعزّة، وأن إخوانكم في الدين والدم لن يتركوكم ولن يتبعوا المسلمين، فاعلموا أنه خيال فاسد. لا شك أن فيكم أيضا خيرا، ولكن شتان بينكم وبين المسلمين، والدليل عليه أننا جعلنا المسلمين بمشيئتنا جبالاً، وجعلناكم أرضًا، ولا قرار للأرض بدون الجبال، إذ لولاها لم تبق الأرض على حالتها. نحن لا ننكر ما فيكم من محاسن، كما لا يمكن لأحد إنكار مزايا الأرض، ولكن لا تنسوا أن الأرض لا يمكن أن تستغني عن الجبال أو تستقر ،بدونها كلا بل إن بقاءها بدون الجبال مستحيل، كذلك ما دام الله تعالى قد جعل المسلمين جبالاً، فخير لكم أن تفترشوا أمامهم افتراش الأرض للسماء. إن الأرض إنما تنتفع من السماء ما دامت خاضعة لها، مصلحتكم أن تذعنوا للمسلمين ولا تهبوا لمقاومتهم. أما لو طبقنا هذا المثال نظرًا إلى رفعة الجبال، فالمعنى أن مثلكم ومثل المسلمين كمثل الأرض والجبال، ولن تزول المفاسد من الدنيا الآن إلا بواسطة المسلمين. لا شك أن الأرض تصبح مخضرة نضرة وتخرج أنواع النبات، ولكنها لا تفعل ذلك إلا التي تتسبب في نزول الأمطار وجريان الأنهار. فرقيكم كذلك من بمساعدة الجبال، لأنها هي منوط الآن ،بالمسلمين ولن تنعموا بالراحة بالانفصال عنهم. فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِرٌ ) ۲۲ التفسير: أي أن كل الترقيات والفوائد منوطة بالمسلمين الآن، ولا يمكن للإنسان أن ينال أنواع البركات إلا بالانضمام إلى أمة محمد ﷺ، التي جعلها الله تعالى كالسحاب الذي يسيطر على الأرض، وكالجبال التي تزيل ما في الأرض من فساد، وتمدّ الناس بمنافع شتى، فمن واجبكم الآن أيها المسلمون، أن تدعوا أعداء الإسلام لاعتناقه؛ فماذا ينفعهم لو عاشوا كالجمال؟ عليهم أن يكونوا كالسحاب أو كالجبال التي تنفع العالم حتى لا يُداسوا كالأرض تحت الأمم الأخرى.