Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 621 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 621

الجزء الثامن القامة، ٦٢٦ سورة الغاشية تحت الآخرين. فمهما تباهيتم بعزتكم ومكانتكم إلا أنكم لن تُعطوا كفاءات الحكم على الآخرين، بل سيركب الآخرون أعناقكم، شأن البعير الذي يكون عالي ومع ذلك يركب الإنسان ظهره. وإن السماء. . أي السحب. . هي التي ترتفع وتصعد دومًا لا الجمال، فستظلون كالجمال مطايا للآخرين، ولن تستطيعوا الحكم على الآخرين. أما أصحاب محمد الله الذين هم كالسماء. . أي كالسحاب الذي يغطي الجو. . فهم الذين سيستولون على العالم كالسحب. فشتان بينكم وبينهم ! وبالفعل نرى أن العرب منذ قرون طويلة قبل النبي لم يكونوا حاكمين على الآخرين، فتاريخهم المحفوظ منذ زمن إبراهيم اللي يكشف أنهم ظلوا محكومين دائما، ولم تكتب لهم الغلبة على الآخرين أبدا. ولكن نفس الشعب الذي ظلّ ذليلا منذ ٢٥٠٠ سنة ولم تكتب له الغلبة في أي قطر من العالم، ولم يكن عندهم عقلية الحاكم. . عندما دخل في طاعة الرسول ﷺ وتمسك بأهدابه، صعد من الثرى إلى الثريا في لمح البصر، وأصبح فاتحا للعالم واستولى على الدنيا كالسحب. ولذلك شبّه الله تعالى هنا الكافرين بالإبل مبينًا لهم أنهم رغم كونهم طوالاً سيظلون مطايا للآخرين، أما المسلمون فهم كالسحاب الذي يتكون من ذرات غير مرئية للعين، ثم يرتفع ويغطي العالم ويروي الناس. وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (3) ۲۱ التفسير: وهذا مثال آخر لبيان الموضوع من الأعلى إلى الأسفل، حيث يقول الله تعالى انظروا إلى الجبال كيف هي راسيات في الأرض. وقد ذكر الله تعالى فوائد الجبال في موضوع آخر وقال وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ (الأنبياء: (۳۲). . أي جعلنا في الأرض جبالاً كي تصبح ثابتة مستقرة، ولا يهلك أهلها الواقع أن الجبال هي التي منعت الأرض من حركة غير طبيعية، وإلا لصار عيش الإنسان عليها محالاً. لقد نبه الله هنا الكافرين تكملة للموضوع السابق إلى