Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 57 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 57

الجزء الثامن أيضا، ملاذ لقد سبق ٥٧ سورة النبأ التفسير: لقد سبق أن بينت أن هذه السورة تتحدث عن غلبة الإسلام وغلبة القرآن وعليه فهذه الآية تنبئ بأن المؤمنين سينجون من كل مكروه، وسيُعطون ديارًا تكون بمثابة مقام النجاح لهم. لقد أدلي بهذا النبأ في وقت لم يكن فيه للمسلمين أن بينت أن هذه سورة مكية، بل هي من أوائل ما نزل من القرآن حين لم يكن عدد المسلمين قد تجاوز عشرة أو اثني عشر شخصا، والكافرون يعذبونهم تعذيبًا يفوق التصور. فمن الثابت تاريخيا أن الكافرين كانوا يُلقون العبيد الذين أسلموا في فجر الإسلام على الرمال المحرقة وذلك في بلاد حارة كالجزيرة العربية ليردوهم عن دينهم ولكنهم كانوا يرفضون البراءة من الإسلام، فكان الكافرون يزيدونهم عذابًا بوضع أحجار ساخنة على صدورهم، بل بالصعود على صدورهم أحيانا. وفي بعض الأحيان كانوا يربطون بعضهم بالحبال ويجرونه في شوارع مكة. علمًا أن أهلها كانوا يضعون أحجارًا بجانب جدران منازلهم لحمايتها من مياه الأمطار الجارفة، وكان الكافرون يجرون المسلمين على هذه الأحجار حتى كانت أبدانهم تنزف دما وكان خباب بن الأرت أحد هؤلاء الصحابة العبيد عن الذين تعرضوا للتعذيب الشديد. ففي أيام الفتوحات الإسلامية سأله مرة عمر الأذى الذي لقيه على أيدي ،المشركين فكشف ظهره الذي لم يكن يبدو كجلد إنسان، فأخذت عمر حيرة فسأله : أجلْدُك مصاب بمرض؟ فأجاب: هذا ليس مرضا، بل كان الكافرون يجرونني على الحجارة، فتغير جلدي من كثرة الجروح (أسد الغابة: خباب بن الأرت، والطبقات الكبرى: بلال بن رباح، والكامل لابن الأثير، والسيرة الحلبية : استخفاؤه وأصحابه في دار الأرقم). هذا ما تعرض له الصحابة في أوائل الإسلام. أما الرسول فكان لا يستطيع أن يصلي علنًا، بل كان يجمع بعض الصحابة في بيت أم هانئ، فيصلي بهم ويعلمهم الدين والقرآن؛ إذ كان من المستحيل أن يصلّي أو يتكلّم عن الدين أو يقرأ القرآن علنًا أو حتى في فناء بيته، لأن كل هذه الأمور كانت تُعتبر جرما. وعندما اشتدت الفظائع أخذ الصحابة يهاجرون من مكة بعد أن استأذنوا الرسول ﷺ (الطبقات الكبرى: ذكرُ إذن رسول الله الله للمسلمين في الهجرة. وذات مرة خرج أبو بكر