Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 611
الجزء الثامن ٦١٦ سورة الغاشية من أنواع قبلها حاسبوا أنفسكم لتروا ما إذا كنا متحلين بهذه المحاسن، وهل تخلصنا النقائص في أعيننا وأعين الناس وعند الله أيضا؟ هل نتحلى بأخلاق فاضلة بحيث لا نسمع لاغيةً لا من لساننا ولا من جارية، حتى إذا سمعنا لسان الآخرين؟ وهل نسعى دومًا لنكون كعين من أحد شيئًا حسنًا بلغناه الآخرين بدلاً من أن نكتفي بسماعه ونكيل لقائله المدائح كان الصحابة يتعلمون ليل نهار، ثم لا يحتفظون بما تعلموه في صدورهم، بل كانوا يبلغونه غيرهم كعين جارية تروي العالم. انظروا كم كان ذلك الصحابي تواقا لتعليم الآخرين حيث قال: لو وضع السيف على عنقي، فتكون آخر أمنيتي أن أروي قبل قتلي ما سمعته من قول رسول الله. ينبغي أن تتحلى جماعتنا بهذه الميزة، ويُثبتوا بعملهم أنهم عين جارية فيما يتعلق بالعلوم والمعارف. و فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ : ١٤ شرح الكلمات سُور: جمع سرير، ويُجمع أيضًا أسرة. وهو التخت ويغلب على تخت الملك. يقال: زالَ عن سريره: أي ذهَب عزه ونعمته، سُمّي به لأن من جلس عليه من أهل الرفعة والجاه يكون مسرورا. (الأقرب) مرفوعة : رَفَعَه ضدُّ وَضَعَه. (الأقرب) التفسير: من معاني فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ أنها تكون عظيمة، لأن كلمة مرفوعة تشير إلى علوّ الشأن ،والعظمة، كما تعني أيضا أنها تكون في مكان مرتفع. ففيها میزتان ميزة العظمة وميزة الارتفاع. وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمنين سوف يتقدمون في فعل الخيرات ويسعون ليكونوا أطول قامة من غيرهم في مجال الحسنات، كما أنهم يكونون مرفوعين من حيث إن الله تعالى سوف يرفع درجاتهم. وكأنه تعالى يقول فيما يتعلق بعلاقتهم مع الناس فإنهم يكونون أطول قامة من