Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 609
الجزء الثامن ٦١٤ سورة الغاشية باختصار، إن قوله تعالى لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغية إشارة إلى حكم المسلمين، حيث بين الله تعالى أنهم سينالون الغلبة فلن يجرؤ أحد على أن يقول لهم كلمة لاغية. كما أن قوله تعالى لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغيةً إشارة إلى سمو أخلاق المسلمين. لقد بينت من قبل أن قوله تعالى السعيها راضية كان إشارة إلى ثلاثة أمور: معاملتهم مع أنفسهم، ومعاملتهم مع بني جنسهم، ومعاملتهم مع الله تعالى، حيث أخبر الله تعالى أنهم سيكونون كاملين من هذه النواحي الثلاث، أما الآن فأشار بقوله تعالى لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغيَةً إلى حسن أخلاقهم، وأنهم لن يكونوا بخلاء طماعين بحيث يسبون الناس إذا جاءوهم طالبين منهم ،معروفا أو أنهم لن يكونوا عصبيين، بل يكونون محسنين منعمين معلمين بحيث يمدحهم الناس. أما اللئيم الذي يخاصمك سواء أحسنت إليه أم لم تُحسن فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَتْ (الأعراف: ۱۷۷). . فهو يضايق الشريف كالكلب الذي يلهث دائما، ولا يتوقف عن فحش الكلام إلا إذا نال خصمه الحكم والغلبة، لذلك يقول الله هنا إن المسلمين سينالون الغلبة فلن يقدر أحد أن يُسمعهم لاغيةً، وهكذا سيثني عليهم هؤلاء الأعداء الذين ينكرون الجميل بسبب غلبتهم، أما الشرفاء فيثنون عليهم لإحسانهم. أما هؤلاء المؤمنون فلكونهم صالحين فلا يسبّون أحدا، وبالتالي لن يسمعوا اللغو إطلاقا. فِيهَا عَيْن جَارِيَةٌ : التفسير : أي ستكون في الجنّة التي يسكنها المؤمنون عين جارية. لا شك أن هذه العيون ستكون في الآخرة، ولا داعي للخوض في تفاصيلها، إذ لم أرها ولم يرها غيري، وإنما هي قضية إيمانية وستعني هذه الآية نظرًا إلى حياة الدنيا أنهم سيتركون وراءهم علومًا، ويعاملون بني جنسهم بأخلاق يبقى تأثيرها لمدة طويلة. إن إحسان بعض الناس يكون مؤقتا، ولكن إحسان البعض الآخر صدقة يصبح