Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 608 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 608

الجزء الثامن ٦١٣ سورة الغاشية التفسير : يسمع الإنسانُ اللغو في الدنيا في حالتين: إما أن يكون ذا خلق سيّئ، فيخاصم الناس فيسمع كلمةً لاغيةً بكل تأكيد؛ فمثلاً إذ سب الآخر ووصفه بالخبث وقعت في أذنه كلمته اللاغية حيث سمع قوله بنفسه أيضا، والحالة الثانية أن يخاصمه الناس، فيسمع منهم لاغية. والمرء يسمع لغوه عندما لا يكون راضيا بالآخرين، ويُسمعه الآخرون لغوا حين لا يكونون راضين عنه. ولكن الله تعالى يصف هؤلاء القوم أنهم لن يسمعوا فيها لاغية. . أي أنهم سيكونون راضين عن الناس ويكون الناس راضين عنهم سيتحلون بالرحمة والمواساة والستر وحسن المعاملة والمحبة والإخلاص، فلن يخاصموا الآخرين ولن يسبّوهم؛ وذلك كما ورد في الحديث عن النبي لو أنه لم يكن سبابًا ولا فحاشا ولا لقانًا (البخاري: كتاب الأدب). إذا كان المرء سيئ الخُلق عصبيًّا أو بخيلاً أو عنيدا، خاصم الناس وسبهم. وبالفعل نجد أناسًا لو ذهب إليهم أحد لبعض حاجاته صرخوا في وجهه قائلين: لم يُلاحقنا هؤلاء الأشقياء دوماً ولا يتركوننا في أي وقت؟ أما السخي الكريم المحسن المحب للناس، فلا يسمع اللغو من لسانه هو، وإذا صار كاملا في إحسانه ونال القوة والغلبة أيضا فلا لاغية من الآخرين أيضا. يسمع الحقيقة أن قوله تعالى لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغيةً إشارة إلى غلبة المؤمنين وقوتهم؛ ذلك لأن في الدنيا لثاما لا يكفون عن سبّك مهما أحسنت إليهم. انظُروا إلى جماعتنا مثلاً ، فكم نحسن إلى الناس، ونسعى لخيرهم، ومع ذلك نسمع منهم أي أحد. فبعض الناس خبثاء لا يتورعون عن الإيذاء كالعقرب التي تلدغ الس أكثر من دائما يبلغ بهم السوء نتيجة إغواء الشيطان بحيث لا يميزون بين ما هو خير لهم وما هو شر لهم، ويبذلون جهدهم لمعارضة الرسالة الإلهية مهما أحبّهم صاحب الرسالة وواساهم، ولكن حين تنال جماعة الله الحكم والغلبة، فإن هؤلاء يتذللون أمام المؤمنين.