Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 607
الجزء الثامن ٦١٢ سورة الغاشية يعتبر نفسه عاليًا غير دنيء، مُدركًا أن الله تعالى قد وهب له مكانة عالية من حيث الأخلاق و لم يجعله من زمرة الأداني، كما ألقى في قلوب الناس حبه وتكريمه. لعل مفهوم جَنَّة عَالية لم يكن واضحًا في الماضي، ولكنه أصبح سهل الفهم في هذه الأيام لوجود البساتين المعلقة في الدنيا. حيث توجد في مومباي عدة بساتين معلقة. زرتُ مومباي مرة في مقتبل عمري، فأُخبرتُ بوجود البساتين المعلقة هناك، فظننت أنهم ربما زرعوا الأشجار في سلال وعلّقوها على أعمدة عالية أو صخور ناتئة، فتتدلى منها الأشجار وتبدو معلقة في الهواء. ولما ذهبت لزيارتها لم أجد هناك أي بستان معلق هكذا، فقلتُ للبعض : لقد قيل لي إن هنا بساتين معلقة، ولكني لم أرَ منها شيئا، فقيل لي قد رأيتها قبل قليل. فعرفتُ أنهم لا يعنون بها أية بساتين معلقة، وإنما يعنون بها البساتين المزروعة على قمم عالية. . ولأن الناس يمرون من تحتها فتبدو بساتين معلقة من فوقهم. كذلك يقول الله تعالى هنا إن المؤمنين سيكونون في بساتين مرتفعة حيث جنة تعني بستانا ذا ظل، وعالية مرتفعة. وحيث إن الشيء المظل لا يُرى ما تحته من أشياء، بينما يكون الشيء الموجود على القمة معرضا للشمس، فلذلك قد أوضح الله تعالى هنا أن البساتين التي نتحدث عنها هنا ذات ميزتين؛ ففيما يتعلق بالصيت والمكانة فهي عالية، وفيما يتعلق بالمحاسن فهي ذات ظلال، أي أن الناس سوف يرفعون أبصارهم إلى هؤلاء المؤمنين، كما أنهم لن يتعرضوا للشمس وحرارتها، بل سيعيشون تحت ظل رحمة الله تعالى، مع أن أكثر الناس حينما ينالون مرتبة عالية يصيبهم الغرور فيُفْتَضحون، وبدلاً من أن تنفعهم شمس الأفضال الإلهية يحترقون بحرارتها. شرح الكلمات لا تَسْمَعُ فِيهَا لَبِغِيَةً ) ود تعني لاغية: اللاغية اللغو؛ كلمة لاغية: أي فاحشة، ومنه لا تَسْمَعُ فِيهَا لَاعْيَةً) أي: كلمةٌ ذاتُ لغو. (الأقرب)