Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 606
الجزء الثامن ٦١١ سورة الغاشية المستقبل كان يستحسنها، وعندما استشهد فعلا ونظر إلى الماضي وإلى نتائج الشهادة استحسن عمله، ولذلك قال لربه ربِّ، أريد أن تحييني لأقتل في سبيلك ثانية (الترمذي، أبواب التفسير. فثبت أن الحسن الحقيقي لأي عمل لا يظهر إلا بالنظر إليه قبل القيام به وبعد إنجازه، وإلى ذلك يشير الله بقوله تعالى السَعيهَا رَاضِيَةٌ. . أي أن الناس سيجدون فيهم حسنًا وجمالاً، كما أنهم يجدون في أنفسهم حسنًا وجمالا، ولا يستنكرون أعمالهم بعد القيام بها كلا بل يستحسنون أعمالهم قبل القيام بها، ويجدونها جميلة بعد القيام بها أيضا. وليس المراد من اعتبارهم أنفسهم من ذوي الجمال أنهم يصابون بالكبر والزهو كما هو حال بعض الجهلاء الذين يزعمون أنه ليس لهم مثيل في الدنيا كلها، فإنها فكرة سيئة جدا تدل على مرض قلوب أصحابها، إنما المراد من هذا التعبير أنهم سيستحسنون أعمالهم بعد التدبر فيها وبعد رؤية نتائجها. وهذا المقام مقام الكمال في الإيمان. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ. التفسير : أي أنهم حين يصبحون ذوي جمال في أعين القوم وفي أعين أنفسهم أيضا، ويستحسنون أعمالهم ويطمئنون بها، سواء بالنظر إليها من الماضي إلى الاستقبال أو بالعكس، فلا بد أن يصيروا مرضيّين عند الناس وعند أنفسهم، بل يصح القول إنهم يكونون مرضيين عند الله وعند الناس وعند أنفسهم أيضا، حيث إن كل حمد إنما يأتي من عند الله في الواقع. وهذه هي الجوانب الثلاثة لأعمال الإنسان، أي معاملته نفسه ومع الله تعالى، فهؤلاء سيكونون مع ومع بني جنسه مرضيين في أعينهم، وعند الناس وعند الله أيضا. وإذا تيسر للمرء الرضا من الجهات الثلاث كلها، فأي شك في أنه يكون في جَنَّة عالية، حيث يُكرمه الناس ويضعونه على الرأس والعين وإنْ كان مفلسا لا يملك قرشًا ويعيش في أسمال؟ إنه