Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 56 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 56

الجزء الثامن ٥٦ سورة النبأ الله بيد أن العكس يحصل أحيانا، حيث يعتاد المرء العذاب إذا طال، وقد عالج تعالى هذه القضية أيضًا، حيث صرح في آية أخرى كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ليَذُوقُوا الْعَذَابَ) (النساء: ٥٧). . أي كلما اعتادوا العذاب لطوله أعطاهم الله جلودًا أخرى ليشعروا بالعذاب. باختصار، لا يعني قوله تعالى فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا أن عذابهم لا ينتهي أبدا، بل المراد أنه إذا انتهى نوع من العذاب بدأ نوع آخر منه، ولن يكون هناك انقطاع فيه ما لم يأت وقت غفرانهم تماما. أما نظرا إلى هذه الدنيا فيعني قوله تعالى (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا أَن المسلمين سيزدهرون يومًا فيوما، وبالتالي يزداد الكافرون والمشركون ضعفًا. إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَازًا الكلمات : ۳۲ ) شرح مفازا : قد يكون المفاز مصدرًا لفازَ يفوز، أو ظرف مكان. يقال فاز من مكروه: نجا؛ وفاز بخير: ظفر به. (الأقرب) وفي المفردات: الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة". فقوله تعالى إنْ للْمُتَّقِينَ مَفَازًا يعني: ١- أنهم سيظفرون بكل خير وينجون من كل مصيبة، ٢- أن الله تعالى سيقيمهم مقامًا ينجون فيه من كل مصيبة وأذى ويحوزون فيه على كل بركة وفلاح وهذا إشارة أولاً إلى ذلك المقام الذي ينالونه بعد البعث من الموت حيث وعد الله المتقين بأنهم لن يروا في الآخرة أذى، ولن ينقصهم هناك خير، بل لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ) (الشورى:۲۳)؛ كما أنه إشارة إلى ما يناله المتقون في هذه الدنيا، حيث وعدهم الله تعالى وقال وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان (الرحمن: ٤٧). . أي أن الذي يخاف الله تعالى يهيئ الله له أسباب الجنة في هذه الدنيا كما يهيئها له في الآخرة أيضا.