Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 599 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 599

الجزء الثامن ٦٠٤ سورة الغاشية طعام الإبل وكان يسمنها. وقال الآخرون إما أن الكافرين قد كذبوا فيما قالوا، أو أن الله تعالى قد تحدث عن نوع خاص من الضريع مبينًا أنهم سيعطون من الضريع الذي لا يسمنهم ولا يغنيهم من جوع وكان هذا الضريع يسمن الإبل، ولكن لن يسمن الكفار. (الكشاف، وفتح البيان أتعجب من المفسرين كيف خاضوا في هذا النقاش لو أن الله تعالى قال هنا ليس لإبلهم إلا ضريع الجاز لهم أن يقولوا هل الضريع يسمن الإبل أم لا؟ ولكن الله تعالى يتحدث هنا عن الناس لا عن الإبل. فمثلاً لو أن ملكا جبّارًا أراد عقاب مجرم فأمر بإطعامه التبن، فهل يفرح المجرم وأصدقاؤه قائلين: لا بأس لو أُطعم صديقنا التبن لأنه يُسمن البقر. الكل يعرف أن التبن يسمن الثور لا الإنسان، ولو قيل عن إنسان أطعموه التبن فليس فيه أي إعزاز له، بل فيه إهانته، ولن يقول أحد أنه أُعطي طعاما يسمنه. عندما زحف السلطان شهاب الدين الغوري بجيشه على الهند فرّ بعض جنوده من أمام الملك الهندي "برتهوي راج"، فأمر الغوري بوضع أكياس مليئة بالحمص وغيره في أعناق الهاربين ليأكلوه. فوضعت الأكياس على أفواههم إشارة إلى أنهم يُشبهون الدواب. تاريخ) فرشته / ترجمة أردية / ج ١ ص ٢٢٠) فهل من عاقل يقول إن هؤلاء الجنود قد فرحوا كثيرا وقالوا فيما بينهم أن الحصان الأصيل والحمار الجيد هو الذي يأكل حبوب الحمص وغيره، فلا بأس لو أطعمنا الملك إياها ؟ فلا أدري لماذا خاض المفسرون في هذا البحث عن الضريع. إن نقاشهم فيما إذا كان الضريع ينفع الإبل أم لا عبث. فقد قال أهل اللغة إن الضريع نبات خبيث تعافه الدواب ولا تقرب منه ثم حتى ولو افترضنا أن الدابة تأكله وافترضنا أن أهل مكة قالوا هذا فعلا فإن هذا دليل على أنهم كالدواب. إذ لو قيل لإنسان لن تعطى إلا طعام الدواب فلن يفرح بذلك قائلا: لا بأس أعطوني إياه لأنه يسمن الدواب! فخوض المفسرين في البحث فيما إذا كان الضريع يسمن الإبل أم لا عبث. لقد قال القرآن الكريم إن الكفار كأمثال أبي جهل وعتبة وشيبة وغيرهم سيعطون الضريع،