Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 573 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 573

الجزء الثامن OVV سورة الأعلى قال بعضهم: قد يوضع الشقاء موضعَ التعب، نحو: شقيتُ في كذا. وكل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوةً، فالتعب أعم من الشقاوة. (الأقرب) المراد من السعادة النفسية أن يكون في نفس الإنسان صلاح وشَرَف، أما السعادة البدنية فتعني صحة الجسم وعدم المرض. أما السعادة الخارجية فتعني أن يتمتع أقارب الإنسان وأصدقاؤه بالطمأنينة والراحة ولا يتعرضون لأي ألم، وأن تكون البلاد آمنة فهذا يضمن له الطمأنينة من الخارج؛ ذلك أنه لو كان مطمئنا في نفسه، وكان أقاربه في أذى وأصدقاؤه في مصائب وبلده في فوضى، فلن يتمتع بالراحة وسكينة القلب؛ وإذا كان أقاربه وأصدقاؤه في راحة، ولكنه يكون مريضا، بالسكينة أيضا، إنما تكتمل سعادته إذا تيسرت له السعادة النفسية والبدنية فلا ينعم والخارجية. وقد جاء قوله تعالى فَلا يُخْرِ جَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّة فَتَشْقَى تحت ذكر الشقاوة الدنيوية لأن آدم الله كان نبي الله تعالى فلا يمكن أن يصاب بشقاوة روحانية، وإنما بالشقاوة البدنية فقط. أما القول: "كل شقاوة تعب وليس كل تعب شقاوة، فالتعب أعم من الشقاوة فذلك لأن الشقاوة فيها نوع من الخزي والإهانة، وهذا لا يوجد في التعب. فلو تعب الإنسان في عمل صالح فلا ذلك شقاوة، مثلا: إذا استيقظ يسمى المرء في آخر الليل وصلى التهجد ساعتين أو ثلاثا، فلا بد أن يصاب بالتعب، ولكن تعبه لا يسمى شقاوة، وإنما تطلق الشقاوة على تعب فيه شرّ. فالأشقى من هو أشد شقاوةً. التفسير : لقد بين الله تعالى من قبل أن على الإنسان مواصلة الوعظ والنصح، إذ تأتي على القلب أوقات خشية الله تعالى، فقد يكفر أحد اليوم ويؤمن غدا؛ أما هنا فقد بيّن الله تعالى أنكم إذا عملتم بما آمركم من مواصلة النصح فلن يُحرم الهدى إلا الأشقى الذي قرّر الله أن لا ينال الهدى نتيجة ذنوبه وأما الآخرون فلا بد أن يؤمنوا، عاجلا أو آجلا.