Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 569
الجزء الثامن ۵۷۳ سورة الأعلى فكلمة "يسرى" لا تشير إلى السهولة المادية الظاهرية، بل إلى السهولة باعتبار المنافع الروحانية. . أي حينما يرى الإنسان المنافع الروحانية يسهل عليه العمل جدا. ومن معاني قوله تعالى وَنُيَسِّرُكَ الْيُسْرَى أننا أعطيناك شريعة لا تحوي أحكامًا فحسب بل بينا حكَمَها ،أيضا، فلا يشقّ العمل بها على الناس، بل تبدو لهم جدَّ سهلة، فلا يريدون تركها. من الطبيعي أن الإنسان إذا علم حكمة حكم واتضح عليه فائدته قام به بشوق ورغبة، أما إذا لم يعلم الحكمة منه لم يعمل به رغبة منه. وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا أننا قد بينا حكمة كل حُكم في هذه الشريعة، فسَهُل على الناس العمل بها جدا. إذن، فلقوله تعالى وَنُيَسِّرُكَ الْيُسْرَى ثلاثة مفاهيم: أولها أننا قد جعلنا القرآن سهلاً للحفظ، وثانيها أننا قد بينا الحكمة من وراء أحكامه مما سهل على الناس العمل بها، وثالثها أننا قد جعلنا في أحكامه مرونة بما يتفق مع كل فطرة وطبيعة، إذ لم يقل الإسلام عن أي حكم من أحكامه إنه لا يمكن أن يتغير شكله بحسب الظروف المختلفة. فمثلا قد أوصانا الإسلام بالصلاة بكل تأكيد، ولكنه لو أُغمي على أحد فلا صلاة عليه، ولو جُنّ أحد فلا صلاة عليه وليس هذا فحسب بل سيكون في صلاة عند الله تعالى في فترة جنونه كلها، وسينال ثواب المصلي. باختصار، ليس هناك معضلة إلا وقد قدّم الإسلام حلا لها. لا شك أنه قد أمر بالحضور في المسجد للصلاة، ولكنه أوضح لنا أنه يجوز لكم أن تصلوا في البيت إذا لم يكن هناك مسجد، وأن تصلوا على قطعة من الأرض إذا لم يكن هناك مكان خاص للعبادة، وأن تتيمموا إذا لم تستطيعوا الوضوء. ثم إنه لم يضع أية شروط لإمام الصلاة غير التقوى. بينما نجد عند النصارى شروطًا عديدة من أجل العبادة القصيرة الأسبوعية، إذ لا بد لهم أن يذهبوا إلى الكنيسة ولا بد أن يؤمهم قسيس في العبادة، ولا بد أن يكون القسيس حائزًا على شهادة دينية معينة، وأن يلبس بدلة سوداء. فما علاقة البدلة السوداء بالعبادة يا ترى؟ وما علاقة الشهادة الدينية ذلك نرى فعليا أن المسيحية قد فرضت مثل هذه الشروط من أجل بالعبادة؟ ومع