Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 568 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 568

الجزء الثامن ۵۷۲ سورة الأعلى حقيقةً. كلا بل إن جميع أحكام القرآن ملائمة لفطرة الناس أجمعين، كما قد قدمت فيه تسهيلات لصاحب كل طبيعة بحيث يسهل عليه العمل بها. فمن هذه اليسرى مثلاً أن الله تعالى أمرنا بأداء الصلاة قيامًا، ولكنه سمح لنا بأدائها جالسين تارة ومستلقين تارة أخرى، وبالإشارة أيضًا؛ ولو أمرنا بأدائها قيامًا فقط، لم يستطع المريض ولا المعاق العمل بهذا الحكم، وصار من الآثمين. فجعل الله تعالى أحكام الإسلام مرنة بالنظر إلى كل وضع وطبيعة، بحيث ليس بوسع إنسان القول إنه لا يستطيع العمل بكذا وكذا من أحكام الإسلام خُذوا مثلا الجهاد في سبيل الله، فقد حث الله عليه كثيرًا، ولكنه قال أيضا ليس على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على المعاق حرج ما داموا يكنون للإسلام حبًّا ولوعة، ويتمنون لو كانوا قادرين على الجهاد هؤلاء سيعتبرهم الله تعالى من المجاهدين في سبيله. باختصار، يقول الله تعالى سنأخذك أو نقربك إلى يسرى أي إلى التعاليم السهلة. وهذه اليسرى هي القرآن نفسه، سواء من حيث كونه سهلا للحفظ، أو من حيث کونه سهلا للعمل به. هنا ينشأ سؤال لا بد من الإجابة عليه، وهو أن الإسلام يأمر بأداء الصلاة خمس مرات يوميا، بينما أمر المسيحيون بالعبادة بعض الوقت مرة في الأسبوع؛ فأيهما أيسَرُ تعليمًا، الإسلام أم المسيحية؟ فليكن معلومًا أن من معاني اليسرى ما يسر الإنسان ويُفرحه روحانيا وإنْ كلّفه العناء المادي. فيقال عندنا مثلاً: الموت أيسر لي من ترك فلان. والحق الموت ليس أسهل من ترك صديق، لأن غمرات الموت شديدة على جسم الإنسان، ومع ذلك نردد هذه المقولة كثيرًا، مما يعني أن فلانًا أحبُّ إلي من حياتي. فمما لا شك فيه أن الإسلام قد أمرنا بأداء الصلاة خمس مرات يوميا، إلا أن فيها منفعة عظيمة لنا، فمن الأسهل جدًا على المؤمن أن يؤديها خمس مرات يوميًا بدلا من العبادة القصيرة مرة أسبوعيا، إن في الاقتصار على صلاة واحدة في الأسبوع حرمانا من قرب الله، أما الصلوات الخمس يوميا فيحظى صاحبها بمزيد من قرب الله. روحانية