Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 567 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 567

الجزء الثامن ۵۷۱ سورة الأعلى إذا فقد تناولت هذه الآية الرد المفصل على الاعتراض الذي أُثير من قبل وهو: ما الحاجة إلى الوحي أو بعثة مأمور بعد نزول "القول الفصل"؟ فبين الله تعالى أن شريعة القرآن ستظل محفوظة في ظاهرها إلى الأبد فلا حاجة لإنزال أي كتاب بعده، ولكن الفساد يتطرق إلى باطن هذا الكتاب فلا بد من بعثة أنبياء ومأمورين من عند الله تعالى يكشفون للناس بتأييده معاني القرآن ومعارفه، ويذكرونهم بما نسوه، ويقومون بحفظه معنويًا. لو لم يتطرق الفساد إلى المسلمين، لما كان هناك داع لبعثة أي مأمور ولكن فسادهم مقدّر بعد مرور فترة من الزمان، حيث تنمحي حقيقة الإسلام من بين الناس فلن يكونوا مسلمين إلا بالاسم وسينسبون أنفسهم إلى القرآن، ولكن يرتفع لُبُّ القرآن من بينهم، وتسوء حالتهم جدا، فتمس الحاجة إلى بعثة مأمور من عند الله تعالى، ليُحيي الإسلام ويُقيم القرآن في الدنيا مرة أخرى. فقط شرح الكلمات: وَنُيَسِرُكَ لِلْيُسْرَى ) نيسرك : يسَّر الشيء لفلان: سهله له ودفعه له، يكون في الخير والشر (الأقرب). . أي يمكن أن يقال : يسره للعُسرى ويسره لليسرى. اليُسرى السهل. (المفردات) التدابير التي اتخذناها لحفظ من التفسير : لقد أخبر الله تعالى هنا رسوله أن دينك أو إقامته إلى يوم القيامة أننا قد جعلنا فيه يسرًا، أي أمرنا بالأسهل من أحكام الشرع. وهذا دليل آخر قد أورده الله تعالى في سياق الموضوع السابق أعني حفظ القرآن على الدوام؛ إذ من الأسباب العديدة التي هيأها الله تعالى لحفظ القرآن ظاهرًا أنه قد راعى في تعاليمه كل طبيعة بشرية وفطرة إنسانية، فصارت صالحة ناجعة لأهل كل عصر. إذا لم يعمل الناس بالقرآن فهذا شأنهم، وإلا فليس فيه حكم أُهمل فيه جانب من جوانب الفطرة الإنسانية، أو يشق عليها العمل به