Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 566
الجزء الثامن و ۵۷۰ سورة الأعلى مضمون القرآن ولبه من بينهم، فتمس الحاجة إلى أن يبعث الله تعالى مأمورًا من عنده لينزل بلب القرآن ثانية. أما قوله تعالى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَحْفَى فقد بين الله تعالى فيه سبب اختفاء لُبِّ القرآن وروحه من الدنيا في وقت من الأوقات، فلا يبقى عند الناس إلا كلماته فقط، فأخبر أنه تعالى أعلم بحالة ظاهر الناس وبما في صدورهم، فطالما ظل المسلمون صالحين في ظاهرهم وباطنهم ظل القرآن محفوظا في ظاهره وباطنه أيضا، وإذا صاروا مسلمين في الظاهر فقط، وفسد ،باطنهم فسيحفظ الله القرآن في ظاهره فقط، وسيختفي باطنه ولبه من بينهم إن الله تعالى يعلم الظاهر والباطن، فحين تخلو قلوب المسلمين من الإيمان، فلماذا يفتح الله عليهم معارف القرآن؟ القرآن نور، والنور لا ينكشف إلا على النورانيين، فمن المحال أن يطلع على معارفه من فسدت أعمالهم وخلت قلوبهم من الإيمان. إذن فقوله تعالى إلا مَا شَاءَ اللهُ حالة المسلمين في الزمن الأخير، يرسم حيث أخبر الله تعالى أنه سيأتي عليهم زمان يحفظون فيه كلمات القرآن وينسون العمل به، وليس المراد أنهم ينسون الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مثلا، بل المراد أنهم سيقولون الحمد الله بلسانهم، بينما تكون قلوبهم خالية من حمد الله تماما. سيردّدون كلمة الرب بلسانهم، ولكن قلوبهم ستخلو من الإيمان الكامل بربوبية الله. سيكونون مسلمين في الظاهر، لذلك سيبقى القرآن محفوظا بينهم في الظاهر فقط، ويفقدون الإسلام في الباطن، لذلك يرتفع لُبُّ القرآن من بينهم. باختصار، لقد بين الله تعالى هنا أن وعده بحفظ القرآن نوعان: وعد بحفظ لفظه ووعد بحفظ فحواه. ووعده بحفظ لفظه سيتحقق بدون فاصل ولا انقطاع، فلن يأتي زمان يتطرق فيه التحريف إلى كلمات القرآن الكريم، أما وعده تعالى بحفظ فحوى القرآن فلن يتم بتواصل دون انقطاع. لا شك أنه تعالى سيحفظ مضمون القرآن إلى يوم القيامة، ولكن على فترات وليس ،بالتواصل، فكلما فسدت الأمة بعث نبيا عنده، وإذا فسدت مرة أخرى بعث نبيا آخر. من