Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 565
الجزء الثامن 079 سورة الأعلى تعالى الذي هو غاية خلق الإنسان؟ وما دامت غاية خلق الإنسان هي الفوز بقرب الله تعالى، فثبت أن هذا النهى كان مؤقتًا وليس أبديا هذا ما قاله الشيطان لآدم، وبعد سرد هذا الحادث يقول الله تعالى فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا. . . مع أن كلمات الآية نفسها تؤكد أن آدم لم ينسَ أمر الله فثبت أن النسيان هنا لا يعني نسیان كلمات الحكم الإلهي، بل نسيان أهميته، حيث غض آدم الطرف عن مضمون النهي الإلهي. والاستثناء في قوله تعالى سَنُقْرتُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللهُ يشير إلى أنه النوع الثاني من النسيان. ولما لم يكن الخطاب موجهًا إلى الرسول ، بل إلى أمته كما بينتُ من قبل، فالمراد أن أمتك لا تنساه إلا ما شاء الله أن تنساه، بمعنى سيأتي على المسلمين زمان يحفظون فيه القرآن لفظًا ولكن ينسونه مضمونًا. . سيحافظون على كلمات القرآن ولكن ينسون روحها مثلما فعل آدم العلة. وإلى هذا المعنى نفسه قد أشار الرسول الله بقوله : "يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا رسمه" (شعب الإيمان للبيهقي). . أي سيأتي على المسلمين زمان لا يبقى بينهم من القرآن إلا كلماته، أما روح الإيمان والإسلام فلن يبقى فيهم. وهذا ما ذكره الله تعالى هنا في الاستثناء المذكور في قوله إلا مَا شَاءَ اللَّهُ، فأخبر أنكم أيها المسلمون لن تنسوا القرآن من ناحية، وستنسونه من ناحية أخرى؛ ولا يعني ذلك أن سورة الأعراف -مثلا- لن تندثر من القرآن بينما تندثر سورة المائدة منه، وأن سورة الكوثر لن تنمحي منه، بينما تنمحي سورة الناس منه، بل المراد أن كلمات القرآن لن تنمحي، ولكن مضمونه سيختفي من بين المسلمين. إذا، فهذا الاستثناء لا يتعلق بكلمات القرآن الكريم وحفظه الظاهري، إنما بحفظه المعنوي، وهكذا قد ردّ الله على اعتراض البعض أن القرآن إذا كان هو القول الفصل فما الداعي لبعثة مأمور بعده؟ فأخبر الله أن وعده بحفظ نص القرآن الكريم دائما بلا فاصل أما وعده بحفظ فحوى القرآن ومضمونه فسيتم إلى يوم القيامة ولكن بفاصل. فعندما يرى الله تعالى أن الناس صاروا غير صالحين سيرتفعُ سيتم