Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 546 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 546

الجزء الثامن ٥٥٠ سورة الأعلى وهناك قصة تُحكى عن انتقائها والله وحده أعلم بصحتها، وهي أن القسيسين ناقشوا طويلا قضية انتقاء الأناجيل الموثوق بها، فلما رأوا أنهم لا يتوصلون إلى نتيجة وضعوا على طاولة كل الأناجيل البالغ عددها ٣٠٠، وضربوها بالعصا، فما بقي منها على الطاولة اعتبروها موثوقا بها. . أي أنها من عند الله تعالى، وما وقع منها على الأرض اعتبروها رديئة وقصتهم هذه تشبه قصة معلم كسول: يحكى أن معلمًا كان لا يفحص أوراق اختبار الطلاب، بل كان يضعها على طاولة أمامه ويضربها بيده، فكان يعتبر الطلاب الذين سقطت أوراقهم على الأرض راسبين، ومن بقيت أوراقهم على الطاولة ناجحين. و وحتى لو لم نصدق هذه القصة معتبرين انتقاء الأناجيل الأربعة نتيجة تفكير القساوسة العميق، فالقضية تبقى على حالها، لأنه لو حُقَّ للتفكير الإنساني العميق اعتبار كتاب كتابًا سماويًّا في الواقع الجاز له أن يأتي بشريعة جديدة أيضًا، أما إذا كان التفكير الإنساني غير قادر على صنع شريعة، فهو غير قادر أيضا على اعتبار كتاب إلهاميًا بصورة قطعية يقينية، إذ لو كان هناك مدعيان في قضية، فلا يمكن الحكم القطعي في صالح أحدهما من دون شهادة خارجية أو داخلية تدعم هذا الحكم. باختصار، أخذت الصحف السابقة تنمحي وتندثر بعد نزولها مباشرة، وذلك دليل قطعي على أن الله تعالى لم يُنزلها للهداية الدائمة الأبدية، حتى إن أتباعها أنفسهم يقرون أنها لا تزال تنمحي وتندثر منذ فترة طويلة. إن المسيحيين أنفسهم يعترفون أن الأناجيل قد دُوّنت بعد المسيح الناصري اللي بفترة طويلة جدًا، وأن البشر تولوا تدوينها و لم تنزل من السماء. أما الاختلاف بين شتى نسخ الأناجيل فيعترف به الباحثون المسيحيون أنفسهم والحال نفسه بالنسبة إلى التوراة؛ فإن شهادتها الداخلية تكشف أنها كانت قد انمحت واندثرت في وقت ما، حيث كان ذلك في القرن السادس قبل الميلاد. . أي في أواخر القرن الرابع عشر الإبراهيمي حين أحرق نبوخذنصر بيت المقدس، فاحترقت نسخ التوراة المقدسة أيضا، وأُسرَ اليهود ونُفوا إلى بابل، فظلوا في السبي سبعين سنة، ثم أُطلق سراحهم، فقام العُزير