Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 545 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 545

الجزء الثامن ٥٤٩ سورة الأعلى لماذا ينبئ محمد ) أنه سيأتي بعده مأمور آخر من عند الله تعالى؟ فهذان السؤالان لا يزالان من دون إجابة. أي كيف نصدق أن القرآن الكريم لن يفسد حتى نهاية الدنيا؟ ولماذا أُخبر عن بعثة موعود بعده ما دام كتابا سماويا كاملا؟ والإجابة على هذين السؤالين كانت قد جاءت ضمنيا- في قوله تعالى الذي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ، ولكنها لم تكن مفصلة، فلذلك يجيب عليهما الآن في الآية قيد التفسير. الله ملخص السؤال الأول : كيف نصدق أن القرآن هو القول الفصل، ولم لا نقول إنه أيضا سيُنسخ ويُلغى في يوم من الأيام ليأخذ مكانه كتاب آخر؟ فأجاب الله على ذلك بقوله: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى. . أي أن من سنة الله أن الأشياء التي قُدِّرَ لها التغيير والتبديل تنمحي أولاً بأول خذوا مثلا الإنسان، فبما أن المقدر له أن يموت ليأخذ مكانه غيره، فلذلك نجد الشيب يغزوه وتظهر عليه آثار الضعف والاضمحلال بعد عمر معين، مما يدل بوضوح أنه سيفنى الآن ويأخذ مكانه غيره. فثبت من ذلك أن سنة الله تعالى أن المخلوقات التي لم تُخلق لتعيش من كالشمس والقمر مدة طويلة يغزوها المشيب وتظهر عليها آثار الشيخوخة - والضعف بعد فترة ومثالها الإنسان والحيوان والشجر والمرعى وغيرها، مما يكشف بوضوح أن الله يريد لهذه الأشياء أن تنمحي ويأخذ غيرها مكانها. وهذا القانون نفسه نراه ساري المفعول فيما يتعلق بالصحف السماوية السابقة. فباستثناء القرآن الكريم لن تجد أية صحيفة سماوية في العالم محفوظة في صورتها الأصلية. فمثلاً تجد في نسخة من كتاب سماوي واحد ما لا تجده في نسخه الأخرى. خذوا مثلا الأناجيل، فهناك أربعة ، أناجيل، ومع ذلك توجد فيها عشرات الاختلافات. ثم إن الطريقة التي انتقوا بها هذه الأناجيل الأربعة تدل أنه لا يجوز اعتبارها سماوية بحال الأحوال، إذ كان عند المسيحيين من ۳۰۰ إنجيل انتقوا منها هذه الأربعة. (Dictionary Of The Bible, Dr. W. Smith Vol:11 p 943)