Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 544
الجزء الثامن ينحذف ٥٤٨ سورة الأعلى عن القلب ذكره، وعليه وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. . أي لا تقصدوا الترك والإهمال. (الأقرب) وبعد التفسير: لقد بيّن الله تعالى في الآيات السابقة أن نزول الشرائع المؤقتة العابرة في زمن الأنبياء السابقين، وعدم نزول القول الفصل عندها، لم يكن خلاف سنتنا، لأن القول الفصل ما كان لينزل إلا بعد أن تصير البشرية قادرة على تحمله، أن تكون بحاجة إليه ؛ وحيث إن الحاجة إلى القول الفصل قد مست في زمن نزول القرآن فلذلك نزل القول الفصل الآن لا قبله. لكن هنا ينشأ سؤالان: أولهما كيف نصدّق أن هذا الوحي هو القول الفصل؟ لنفترض أن القرآن قد نزل من عند الله فعلاً، ولكن المعروف أن شرائع عديدة نزلت من عند الله لسدّ الحاجات العابرة في زمنها فقط، فلماذا لا نعتبر أن القرآن أيضا شريعة مؤقتة؟ ألم ينته عصر التوراة عندكم؟ ألم تنمح الأناجيل من الدنيا؟ ألم ينته زمن الفيدا ؟ ألم تنسخ الزندافستا؟ فما دمتم تعترفون أنها قد نُسخت وانمحت، فلماذا لا نقول إن القرآن أيضا سيُنسخ ويمحى بحسب هذا القانون؟ يمكن القول بضرورة القرآن في عصر محمد ، ولكن لمَ لا نقول إنه أيضا سوف يصبح منسوحًا مثل الصحف السابقة في وقت ما بعد انقضاء هذا العصر ؟ أما لو قلتم إنه كتاب كامل فلن ينسخ، فهذا ليس صحيحًا، لأن كتاب موسى أيضا كان كاملا في زمنه ذلك أصبح منسوحًا؛ فمجرد ادعائكم أن القرآن كتاب سماوي كامل لأهل هذا العصر ليس دليلا على أنه سيظل صالحا للعمل في المستقبل أيضا. لا شك أن هذا الأمر دليل على أن القرآن كتاب سماوي كامل لهذا العصر، ولكنه ليس دليلا على أنه لن تمس الحاجة إلى كتاب سواه في المستقبل أبدا، أو أن شريعة القرآن لن تُمحى ولن تُنسَخ أبدًا؛ كلا، بل من الممكن أن يفسد هذا الكتاب ويُنسخ في العصور وينزل مكانه كتاب آخر؟ من ومع كان من والسؤال الثاني هو : إذا كان في القرآن ما تنسبون إليه من المحاسن، وإذا المقدر أن لن ينزل بعده كتاب آخر، فلماذا يقول القرآن ببعثة موعود آخر، أو