Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 537 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 537

الجزء الثامن ٥٤١ سورة الأعلى فلو أمر الله – مثلا – أن يتبرع كل إنسان بعشر روبيات لأصبح مئات الناس كفارا، إذ ليس عند الجميع هذا القدر من المال، ولكنه تعالى قال أنفقوا في سبيله جزءاً مما عندكم قل أو كثر. وهذا الحكم يتلاءم مع ظرف كل إنسان وبيئته، إذ يمكن أن يتبرع شخص بقرش وينال الثواب ويمكن أن يتبرع الآخر بمئة ألف روبية وينال الثواب. إن أخذ الظروف في الحسبان ضروري جدا، لأن الحكم الصادر بغض النظر عن المحيط لا ينجح أبدا. والله تعالى قد راعى في أحكامه دائما محيط الفرد وظروف الأمة كلها أيضا ؛ وما لم يكن عقل الأمة كله قادرا على استيعاب التعاليم السامية لا يُنزلها. فالاعتراض لماذا لم ينزل الله تعالى القول الفصل قبل الإسلام اعتراض باطل، لأنه لو نزل القول الفصل عندها لكان مَثَله كَمَثَل أن يأمر الله الفقير المفلس بأن روبية والظاهر أن الذي هو بحاجة إلى كل قرش لا يقدر على دفع المال. فكيف يمكن إذن أن يُنزل الله تعالى قوله الفصل لقوم لم يتبرع بمئة ألف هذا القدر من تكن عقولهم قد تطورت ونضجت. ما كان القول الفصل لينزل إلا عند بلوغ العقل الإنساني أوج تطوره وعند قدرته على استيعاب كل الأحكام الروحانية السامية. فإذا كان هؤلاء يقولون: لماذا لم يعط الله آدمَ القول الفصل وأعطاه محمدا يسمى أليس هذا انحيازا لا مبرر له إذ لم يُعط الأول الشريعة السامية وأعطاها الأخير؟ فجوابنا: لماذا أنتم تضعون على رأس الولد الصغير كيلوغراما واحدا، وتُحملون الكبير القوي أربعين كيلوغراما مثلا؟ إنما سببه لأنكم تعلمون أنكم لو وضعتم على رأس الولد أربعين كيلوغراماً لمات ولكن الشخص القوي يحملها بسهولة. وهذا لا انحيازا، بل يسمى مقتضى الحال، ولو فعلتم خلافه صار ظلمًا. كذلك أنزل الله تعالى القول الفصل حين كانت الدنيا قادرة على حمله، ولو أنزله قبلها لكان ظلمًا منه لا إحسانا. فاعتراضكم أن الله تعالى والعياذ به قد ظلم الأنبياء السابقين وانحاز إلى محمد بإنزاله القول الفصل عليه ،دونهم، باطل لا أساس له مطلقا. فإن الله تعالى لم يظلم أحدًا ، بل الواقع أنه قد أحسن إلى قوم موسى وعيسى إذ لم ينزل عليهما القول الفصل، وإلا لهلكت أمتهما لكونها غير قادرة على