Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 531 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 531

الجزء الثامن ٥٣٥ سورة الأعلى الإنسان أصلحه الله دائما، فلا بد أن يعمل الله على إزالة كل فساد يطرأ على الناس في المستقبل أيضا. شرح الكلمات: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) قَدَّرَ : قدَّرَه على الشيء: جعله قادرا. وقدّر الشيء بالشيء: قاسه به وجعله على مقداره. وقدّر فلان روّى وفكر في تسوية أمره. (الأقرب) ونظرًا إلى هذه المعاني الثلاثة للتقدير يمكن تفسير الآية بثلاثة مفاهيم؛ فأولاً: يقال قدر يعني قدره على الشيء، وعليه فالمراد من قوله تعالى ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى : قدّر الإنسان على نيل الهدى والترقي. وثانيا: يقال قدّر فلانا روّى وفكر في تسوية ،أمره، وعليه فالمراد أنه كلما حصل في الإنسان فساد دبر الله تعالى لإزالته، ولم يكن هذا التدبير عابرا، بل كان مخططا بالنظر إلى نوعية الخراب وحجم المرض ليكون العلاج ناجعا. الحقيقة أن العلاج إنما يكون ناجعا إذا كان بحسب المرض؛ فمثلا هناك شخص مصاب بحمى الملاريا ،البسيطة، فسيعطيه الطبيب مقدارا قليلا "الكونين"، ولكن هناك شخص آخر مصاب بالملاريا الشديدة، فيعطيه الطبيب مقدارا كبيرًا من "الكونين" يصيب أذنيه بالجفاف فيصاب بالصمم أحيانًا؛ ومن الجهل أن يقال لماذا أُعطي الأول مقدارًا قليلا من "الكونين" والآخرُ مقدارا كبيرا، ذلك لأن العلاج بحسب المرض. وبالمثل فإن الله تعالى يهيئ أسباب الإصلاح بحسب الفساد دوما، لذا فقوله تعالى أنه يقدّر المرض أولاً ويرى نوعيته وشدته، ثم يحدد العلاج قَدَّرَ فَهَدَى يعني بحسب ذلك. من وثالثا: يقال قدّر الشيء بالشيء: قاسه به وجعله على مقداره، وعليه فسيعني قوله تعالى قَدَّرَ فَهَدَى أنه قدّر مرض الإنسان وبحسب مرضه وصف العلاج، وهيّأ الأسباب لإصلاحه.