Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 519
الجزء الثامن ٥٢٣ سورة الأعلى الأساتذة، أساتذتهم، أما أنت فتولّينا بنفسنا تربيتك، ورزقناك من عندنا، وعلّمناك لدناء من وتجلينا عليك بصفاتنا كلها تجليا مباشرا؛ فعليك أن تردّ الآن على اعتراضات الناس حول صفاتنا كلها، وتزيل شكوكهم ووساوسهم وشبهاتهم بشأنها. أما كيف وَهَب الله رسوله الله أنواع العلوم والمعارف، وكيف تجلّى عليه بصفاته مباشرة، فيمكن أن تقدر ذلك بما يلي: يتعلّم الناس العلوم من ولكن الله تعالى علم رسوله شتى العلوم مباشرة بلا واسطة. ثم إن الناس يكابدون مختلف المشاق والصعاب في سبيل تحصيل العلم، ولكن الرسول لم يكابد أي عناء ولا مشقة في سبيل العلم إن الذي يريد قراءة التوراة يتعلم العبرية مرة، واليونانية مرة أخرى، ويتصفح الصحف القديمة تارة، ويقضي سنوات وسنوات في هذا الجد والتعب، ومع ذلك لا يتيسر له إلا علم ناقص، وفي كثير من الأحيان يظهر خطوه فيما بعد. أما الرسول الا الله فكان ينام بالليل وهو لا يعلم شيئا مما ورد في التوراة من أحكام، وما أتى على بني إسرائيل من أحداث، وما كلّم الله به موسى من كلام، فيكشف الله عليه كل هذه الأخبار والأحوال وهو نائم على سريره في غفلة عنها. وكانت كل هذه العلوم صحيحة بحيث لا يزال صدقها ينكشف حتى اليوم. أما المعلومات التي جمعها الناس بعد تعب وكد لسنوات كثيرة، والتي كانت مسجلة في كتب التاريخ فيثبت بطلانها فيا ترى من ذا الذي يستطيع أن يشهد على أن الله عليم كما يمكن أن يشهد على ذلك نبينا الذي تلقى هذه الربوبية الإلهية المباشرة؟ لا شك أن الناس يؤمنون بأن الله عليم، ولكن ليس لأنهم قد شاهدوا واختبروا بأنفسهم كونه عليمًا، وإنما لأن آباءهم وأساتذتهم أخبروهم بذلك، أما محمد رسول الله الله فكان ينام ليلا بغير علم ويستيقظ في الصباح وقد ملئ صدره من كل أنواع العلوم والمعارف فأنى للآخرين أن يشهدوا مثله على صفة الله العليم؟ ثم خُذوا صفة الله الرزاق مثلا. إن الناس يرون أن الإنسان يكدح بنفسه ويكسب قوته بنفسه ويهيئ أسباب المعاش لنفسه ولعياله بنفسه، فلا تظهر صفة الله الرزاق أمامهم ظهورا مباشرا، فيكون إيمانهم بصفة الله الرزاق سماعيًا فقط خاليًا