Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 518 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 518

الجزء الثامن ٥٢٢ سورة الأعلى كل نقص وعيب. والواقع أننا لو تدبرنا في سوانح الرسول ﷺ لوجدنا أن الله تعالى قد خصه بمعاملة لم يخص بها أحدا من العالمين، ولذلك ما كان بوسع أحد إدراك صفات الله تعالى كما أدركها الرسول الله خذوا مثلاً صفة الله المالك. . فقد تجلى الله على رسوله بمالكيته بما لم يتجلّ بها على أبي جهل. كان أبو جهل يعترف بمالكية الله اعترافًا تقليديا كأناس آخرين، أما محمد رسول الله رسول الله فقد جعله الله مالكًا بالفعل ليعرف معنى المالك حق المعرفة، لأن المالك مَن تكون كل الأشياء في قبضته وتحت تصرفه، فيعطي من يشاء، ويحرم من يشاء وينزع ممن يشاء. لقد نزع الله تعالى الحكمَ من العرب الكافرين ومنحه محمدا رسول الله ، فكيف يمكن أن يكون أحد أكثر إدراكا لصفة الله المالك منه ؟ كان الآخرون أيضًا يؤمنون أن الله مالك، ولكن إيمانهم كان بناء على ما يردده الآخرون بأن الله مالك، ولكن الله تعالى قد جعل محمد نفسه مالگا و تحلّى عليه بصفة مالكيته مباشرة، فأنى للآخرين أن يتيسر لهم إدراك صفة الله المالك كما تيسر له ؟ ثم خذوا مثلا صفة الله الرب. يولد الناس ويتربون تحت ظل آبائهم وأمهاتهم، ويتلقون العلوم من أساتذتهم، فيظنون أن آباءهم أطعموهم وكسوهم وأنفقوا عليهم، وأن أساتذتهم علموهم. لا شك أنهم يعترفون بلسانهم أن الله ربهم ولكن لا يكون عندهم دليل على ذلك، وإنما يردّدون ما سمعوه. يقول لهم المشايخ إن الله هو الرزاق وهو يعطي المال ويهب العلم، فتأخذهم حيرة إذ لا يرون ذلك في الظاهر، فيقولون إن ما رأينا هم أطعمونا وليس الله ، وأن آباءنا هم علمونا وليس الله. . الله. . فحين يقال الله هو الرب، يقولون نعم إن الله هو ربنا، في حين أن قلوبهم لا تكون مستيقنة بما يقولون، وتظل عيونهم قاصرة عن رؤية صفة الله الرب؛ ومن أجل ذلك يقول الله تعالى هنا لرسوله سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. . أي أن الله تعالى قد تجلّى على الآخرين بربوبية عادية ولكنه قد تجلى عليك بربوبيته الخاصة العليا. . فكأن الله نوعان ربوبية عادية تظهر من خلال الآخرين وربوبية عليا تظهر من مباشرة، ولذلك يقول الله تعالى لرسوله من واجبك الآن أن تردّ على المطاعن هو أن آباءنا لهم إن ربوبية الله التي تثار على ربوبيتنا. لقد أطعمنا الناس بواسطة آبائهم، وعلّمناهم من خلال