Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 517
الجزء الثامن ۵۲۱ سورة الأعلى الظاهر فقط، لا في الحقيقة. وإنما الغرض من هذا الاشتراك اللفظي البحت أن الإنسان لا يقدر على فهم صفات الله تعالى بدون ذلك، فأعطاه الله اسما يشبه صفةً صفاته تعالى، وإلا فالواقع أنه شتّان ثم شتّان بين صفات الله من شتان بين صفات الله وصفات الإنسان. إنما اختار الله تعالى هذا الأسلوب لتقريب المعنى إلى أفهام الناس، وإلا فهيهات أن تكون ربوبية العبد مثل ربوبية الله ورحيمية العبد مثل رحيمية الله، ومالكية العبد نسمي مثل مالكية الله. إذا سمي الله والعبد باسم واحد نظرا إلى بعض الصفات، فإنما ذلك ليفهم العبد صفات الله تعالى. وإذا كنا الله مالگا والإنسان مالكا، فليس معناه إلا أنه يوجد في الإنسان تشابة ناقص بصفة الله المالكية، وليس أن الإنسان مالكُ كمالكية الله تعالى لأن صفة العبد ناقصة، وصفة الله كاملة. باختصار، يقول الله تعالى هنا سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. . أي قد وقع الناسُ وبسبب في أنواع الشبهات حول صفات الله تعالى نتيجة بعض أفعال العباد الناقصة اشتراكهم في أسماء الله الصفاتية، فيظنون أن أفعال الله أيضا ناقصة كأفعال العباد، فعليك يا محمد، دَرْءً كل شبهة وردَّ كل اعتراض حول ربوبية الله تعالى. إنه لموضوع واسع لطيف وعلى المرء أن لا ينخدع بوجود هذا الاشتراك اللفظي الظاهري بين صفات الله تعالى وصفات العباد. وهناك معنى آخر لهذه الآية وذلك باعتبار اسم هنا أسماء، هنا بمعنى وهو: ربك الذي ربوبيته تفوق ربوبية الآخرين قد أحسن إليك أكثر مما أحسن إلى أحد؛ وما دام قد خصك بين الناس بهذا الإحسان العظيم، فمن واجبك الآن أن تردّ على كل من يثير أي اعتراض على ذات البارئ تعالى. وحيث إن الله تعالى قد أحسن إليك إحسانًا لا مثيل له فأنت الأولى بإزالة شكوك الناس حول ذات البارئ تعالى؛ ذلك لأن الذي قد رأى الله تعالى هو الذي يقدر على ردّ كل المطاعن على صفاته تعالى، أما الذي لم يشاهد في ذاته تجلّي صفاته تعالى فأنى له دفع هذه المطاعن، لذلك يقول الله تعالى لنبيه إن ربك الأعلى قد تولّى ربوبيتك بنفسه، وقد مَنَّ عليك بما لم يمن به على أحد من العالمين فمن واجبك الآن أن تردّ على كل المطاعن التي تثار عن أي صفة من صفات الله تعالى، وأن تبين للناس أن الصفات الإلهية منزهة عن