Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 504 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 504

سورة الطارق الجزء الثامن هذه السلسلة الطويلة من مستقبل الإسلام؟ وهل ينجحون في نواياهم الشريرة؟ كلا، بل إنه سيزدهر في المستقبل، ثم يتقلص ،ظله، ثم يصبح غالبا على العالم ثانية ولكنكم يا أهل مكة تظنون أنكم ستمحونه بمكائدكم ! فيا محمد، إذا كان هؤلاء يكيدون كيدهم فاعلم أني أيضا أكيد كيدي. شرح الكلمات: فَمَهْل الْكَفِرِينَ أَمْهَلْهُمْ رُوَيْدًا. ۱۸ مَهِّلْ: مهَّله الدين وأمهله : أنظره وأجله. ومهَّل فلانًا وأمهَلَه: رفق به. به. (الأقرب التفسير : تتضمن هذه الآية إشارة لطيفة رائعة بيانها أن الله تعالى كان يستطيع أن يقول هنا : فمَهِّل الكافرين رويدا، ولكن انظر إلى روعة البيان ولطفه، إذ قال الله تعالى بدلاً من ذلك: (فَمَهْلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا. . . فقوله (فَمَهْلِ الْكَافِرِينَ) كان سيؤدي إلى إثارة المشاعر المتباينة في قلوب المؤمنين وقلوب الكفار، إذ يفكر المؤمنون: لا ندري كم ستطول هذه المهلة التي سيُمنحها الكافرون، بينما يقول الكفار في أنفسهم لا داعي للقلق حاليًا، إذ قد أُعطينا مهلة، ونظرًا إلى هذه المشاعر المتباينة أضاف الله هنا قوله: أَمْهَلْهُمْ رُوَيْدًا؛ وهكذا طمأن المؤمنين أن الكفار لن يُعطَوا مهلة طويلة، بل هي بسيطة؛ كما خيب بذلك أي أمل عند الكافرين ونبههم ألا يظنوا أنهم سيُعطون الآن مهلة طويلة، كلا، بل لقد آن الأوان لهلاكهم ودمارهم. يقال: ساروا سيرًا رُوَيدًا: أي برفق وتُؤَدة (المنجد)، وعليه فقوله تعالى أَمْهِلْهُمْ أولاً: أعطهم مهلةً قصيرة وثانيًا: ارفق بهم في فترة المهلة هذه، لأن رُوَيْدًا ) يعني موعد عقابهم آت حتما، الله وسيهيئ بنفسه عندها أسباب دمارهم.