Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 502
الجزء الثامن 0. 0 سورة الطارق هي حال الحياة وتظهر كفاءاتها الخفية. لقد قال الله تعالى من قبل إنَّهُ عَلَى رَجْعَه لَقَادِرٌ. . أي أنه قادر على تطوير الإنسان ثانية، وهنا يقول: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ. . أي نقدم كشهادة السحب التي تمطر مرة بعد أخرى. فكما أن المطر يهطل على الأرض ويحييها مرة بعد أخرى، كذلك ينزل وحي الله وإلهامه إلى الدنيا أهلها ويهب حياة روحانية مرة بعد أخرى بضرب مثال السحب قد نبهنا إلى أن الغيوم كما تأتي وتمطر مرة بعد أخرى، ولولا ذلك لهلكت الدنيا، كذلك الروحانية، فلو لم يقم الله تعالى أناسًا من عنده لإصلاح الدنيا ولم ينزل على الأرض ماء الوحي والإلهام لم يحي الناس حياة روحانية أبدا. ثم يقول الله تعالى وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْع. . أي تزعمون أن الله تعالى أنزل الوحي والإلهام، ولكن ليس عند الناس استعداد لقبوله. والواقع أن هذا خطأ منكم. ألا ترون الأرض كيف تكون جرداء غير قادرة في الظاهر - على إنبات شيء، ولكنها تكون في الواقع مزودة بكفاءة الإنبات حيث تنشق عند هطول مطر السماء عليها وتُخرج أنواع النبات، فيصبح هذا المحال في الظاهر ممكنا، وتخرج أنواع الخضرة في مكان لم تكن هناك إمكانية ظاهرة لخروجها فيه. ذات ومن معاني الصدع النبات، وعليه فقوله تعالى ذَاتِ الصَّدْع يعني النبات، فالله تعالى يبين هنا أن هناك نظاما آخر جاريا في العالم إضافة إلى نظام السماء؛ حيث يهطل المطر من السماء على الأرض من جهة، ومن جهة أخرى تتمتع الأرض بكفاءة إخراج النبات مرة بعد أخرى. وبالمثل تجدون كفاءات الناس وكأنها ميتة ولكن بعد نزول مطر الوحي والإلهام الإلهي ترون أن هذه القلوب الميتة تبدأ في إخراج أنواع النبات والخضار. لا شك أن بعض الناس يكونون كأرض قاحلة لا تقدر على الإنبات إطلاقا ولكن بعد نزول مطر وحي يصدق كثير من الناس المبعوث الإلهي في وقتهم عاجلا أو آجلا. السماء