Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 494
الجزء الثامن ٤٩٧ سورة الطارق ناحية، من جهة الخالية بصفتهم المسيح لم يكونوا آخرين في أمتهم فحسب، بل كانوا معلنين نهاية عهد نبيهم المشرع، حيث انتهت تلك الأمم بمجيئهم، وبدأت أمة جديدة من عند الله تعالى، ودرءا لهذه الشبهة قد سمى الله موعودَ الأمة الإسلامية مسيحا من ومهديا من ناحية أخرى، وسماه نبيًا من جهة، وتابعا كاملا من أمته أخرى. فهو البدر لكونه نبيًّا ، وهو الطارق لكونه تابعًا كاملا. باختصار، قد أطلق القرآن الكريم اسمين على هذا الموعود، وقد أشير إلى أحد هذين الاسمين في قوله تعالى ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ، وقوله تعالى وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، بينما أُشير إلى الاسم الثاني بكلمة الطارق التي فيها إشارة إلى أنه سينشر النور المحمدي في العالم ثانية بتعبير آخر إنه سيبشر برقي الإسلام وانكشاف الأنوار المحمدية. وهكذا قد بين الله تعالى في هذه السور كلتا النبوءتين: النبوءة المتعلقة المسيح، المذكورة من قبل في قوله تعالى وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (الانشقاق: ١٩)، وفي قوله تعالى وَالْيَوْمِ الْمَوْعُود (البروج: (۳)، أما النبوءة المتعلقة بالمهدي فقد ذكرت هنا في هذه السورة في كلمة الطارق. بعیسی وهناك لطيفة أخرى وهي أن الله تعالى قد عرّج ثانية في آخر هذه السورة على الزمن الأول للإسلام حيث قال لرسوله فَمَهْلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا. . بمختلف فكما بدأ الموضوع بذكر الرسول ختمه أيضًا بذكره. قال الله تعالى وَالسَّمَاءِ وَالطَّارق. . أي نقدِّم كشهادة السماء والطارق. والملاحظ هنا أن الله تعالى قدّم شهادة السماء في السورة السابقة أيضا، ولكنه تعالى قال عندها: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج، حيث بين هنالك أن الإسلام سيمر الأدوار، وفي كل عصر سيقوم الله تعالى بتجديده على يد بعض الناس، إلى أن يأتي اليوم الموعود، فيقيم الله تعالى شخصا يسمَّى نبيًّا، فتُساور القلوب شبهة بأن النور النبوي قد انتهى، ودرءا لهذه الشبهة ذكر الله تعالى وصفا آخر لهذا المبعوث فقال وَالسَّمَاءِ وَالطَّارق. . أي إذا كان هو نبيًا من جهة، فإنه الطارق من جهة أخرى؛ فكما أن في النظام السماوي قمرًا منيرا وليلاً مظلما، كذلك هذا الموعود يكون بدرًا وطارقًا أيضا. وكأن أحد اسميه يشير إلى ختم الشيء، واسمه الآخر يشير