Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 493
الجزء الثامن ٤٩٦ يعني سورة الطارق أن لفظ البدر ينطوي على مفهوم آخر أيضًا وهو اختفاء الشمس عن الأنظار، وبالتالي فلو كان البدر في النهاية فهذا يعني أن الشمس المحمدية لم تعد توصل ضوءها إلى الدنيا الآن مباشرة، وهذه منقصة وعيب، لأن هذا أننا سنرى النور المحمدي ولكن بواسطة شخص آخر وليس مباشرة؛ مع أن واقع الأمر أن الرسول هو النبي الحقيقي لهذه الأمة؛ وكل من يبعثه الله تعالى بعده لا بد أن يكون تابعا له ؛ ومن المستحيل أن يقف أي تابع حاجزًا بين الناس وبين النبي المتبوع لأن هذا يجعل التابع نبيًا أخيرًا مستقلا لأمة المتبوع. ومثاله عيسى العلم الذي تسبب في انكشاف النور الموسوي، ولكنه كان نبيا أخيرا مستقلا أيضًا. ولكن الله تعالى يخبر هنا أن الموعود الذي ننبى عن ظهوره لن يكون كالسابقين الذين جاءوا نبيهم إيذانًا بنهايتها. كلا بل إن لهذا الموعود الذي سيظهر في أمة الإسلام اسمين: البدر والطارق ومعلوم أن البدر يشير إلى غروب الشمس وإلى أن ضوءها سيصل إلى الدنيا بواسطته لا مباشرة. أما الطارق -وهو كوكب الصبح- فإشارة إلى أن الشمس على وشك الطلوع؛ وهذا يعني أن هذا الموعود لن يحجب نور الشمس المحمدية، إذ هو بدر من جهة وطارق من جهة أخرى. إنه بدر بمعنى أنه يستمد النور من نبوة محمد رسول الله ﷺ ويوصله إلى الدنيا، وإنه طارق بمعنى أن الذين سيكونون على صلة به سيتمكنون من إنشاء الصلة المباشرة برسول الله حيث سيرون نور شمسه بأنفسهم. بتعبير آخر إنه لكونه بدرًا سيستمد نور شمس النبوة المحمدية ويوصله إلى الناس، ولكونه طارقًا سيربي أتباعه تربية تمكنهم من في آخر آخر أمة اكتساب النور من محمد رسول الله ﷺ مباشرة. والعجيب أن هذا الموعود للأمة قد سُمي في الحديث أيضا باسمين: المسيح والمهدي ابن ماجه: كتاب الفتن باب خروج المهدي، والترمذي : أبواب الفتن، ما جاء في أن الدجال لا يدخل المدينة). وقد كتب المسيح الموعود ال أيضا أن أمري متوقف على اسم المهدي (أيام) الصلح الخزائن الروحانية المجلد ١٤ ص ٣٩٣-٣٩٨)، مع أن تسمية المسيح الموعود أكثر شهرةً وتداولاً في جماعتنا الواقع أن اسم البدر يمثل عيسى w المسيح، واسم الطارق يمثل المهدي. وكل أولئك الذين بعثوا من قبل في الأمم