Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 44 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 44

الجزء الثامن ٤٤ سورة النبأ أنها وفيما يتعلق بلفظ أحقابًا فليكن معلومًا أن الأحقاب من جموع القلة؛ بمعنى من الجموع التي يراد به ما بين الثلاثة إلى العشرة. لا شك أن كل جمع قلة لا يفيد القلة بالضرورة، بيد أنه لا بد من الاهتمام لما وضع له من معنى القلة، ما لم تصرفه هذا المعنى، أما بدون هذه القرينة فلا يجوز صرفه عما وُضع له، وإلا قرينة عن أن سيُفتح باب للتأويل يُبعدنا عن الحقيقة. وهذه القرينة تكون معنوية حينًا؛ بمعنى الآيات القرآنية أو الشواهد الأخرى تدل عليها، وتكون ظاهرةً حينًا؛ كأن تدخل على هذه الكلمة "ال" الاستغراقية، أو تكون مضافة إلى كلمة تدل على الكثرة. أما سنة، وهو صرف لفظ عن معناه الصحيح الموضوع له لغةً بدون قرينة فهذا غير جائز. و " الأحقاب" يمكن أن تعني لغة ما بين ثلاث إلى تسع سنوات. ولو اعتبرنا عدد التسعة حدًّا أقصى لمعنى الأحقاب فسنضربها في ثمانية وعشرين مليونا وثمانمئة ألف الحد الأعلى للحقب وفقًا للروايات والذي تم تقديره بثمانين سنة كل يوم فيها يعادل ألف سنة، وذلك إذا أخذنا المعنى الذي بينه المفسرون للأحقاب، أعلى قيمة يمكن تقديرها للأحقاب على الإطلاق، وفقا لتلك الروايات. ولكن عندنا حديث نبوي آخر يدل على أن الرواية التي تذكر أن كل سنة في على الأغلب – مما سُمع كألف سنة ليست قول الرسول ﷺ بل هي وهي - الآخرة هي من اليهود وغيرهم. فقد روى البزاز عن أبي مسلم أبي العلاء أنه سأل سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ قال: حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي أنه قال: "والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقاباً". قال: والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمئة وستون يوما مما تعدون" (ابن كثير، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي : كتاب صفة أهل النار باب من دخل النار متى يخرج، رقم الحديث ١٨٦٣٢) لقد ثبت من هذا الحديث أن النبي كان يعتقد بخروج أهل النار منها بعد مكوثهم فيها أحقابًا، ولكن الذين سبقت الإشارة إلى عقيدتهم يؤمنون بأن مكوثهم في النار أحقابًا يعني أنه لن يخرج منها أحد أبدًا. إذًا، فهذه الرواية تفند أفكارهم وتؤكد أن الرسول ﷺ كان يؤمن بخروج أهل النار منها بعد الأحقاب. أما ما ورد بعد ذلك في هذه الرواية قال: والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمئة وستون