Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 436
الجزء الثامن ٤٣٨ سورة الانشقاق القرآن: وَأَذنَتْ لرَبِّهَا وَحُقَّت. . أي حُق لها أن تفعل (الأقرب). فقوله تعالى وَحُقَّتْ) يعني: حُقَّ للسماء أن تفعل كذا. . أي جدير بالسماء أن تصغي لحكم ربها وتطيعه. و السماء. التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أنه في الزمن الأخير سينزل على الأرض غضب الله وشتى الآفات الأخرى من جهة ومن جهة أخرى سينزل الله كلامه. والحق أن انشقاق القمر يدل على نزول المطر، فالمراد أن السماء تنشق لكي ينزل الغضب على قوم، كما أنها تنشق لتُمطر رحمة الله على قوم آخرين، وينكشف كلام الله وعلوم السماء. . بمعنى آخر أن القرآن سيكون عندها كالميت، ولكن الله تعالى سيُنزل معارف القرآن ويهطل مطر كلامه وإلهامه من ويمكن تفسير هذه الآية بمفهوم آخر على ضوء قوله تعالى في موضع آخر وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا. . . (الحاقة: ١٧ - ۱۸). . أي ستنشق السماء فتصبح متخرقة ضعيفة، وتقف الملائكة على أطرافها طاعةً وانقيادًا. . أي كما أن الله تعالى قال للملائكة اسْجُدُوا لآدَمَ عند خلق آدم الأول، كذلك ستنشق السماء في الزمن الأخير ويولد آدم روحاني جديد وتحدث ثورة روحانية في العالم وتنفتح أبواب السماء، وستكون الملائكة مستعدة لطاعة أوامر الله تعالى وتنفيذها. . أي ستنزل الملائكة من السماء لنصرة آدم وتأييده. والملاحظ هنا أن الله تعالى قال أوّلاً وأَذنَتْ لِرَبِّهَا، ثم قال وَحُقَّتْ. . بمعنى أن السماء ستستمع إلى أمر ربها وهذا هو اللائق بها، فكلمة حقت إشارة إلى شدة الإذعان والانقياد كان يكفي أن يقول الله تعالى إن السماء ستنقاد لأمر الله تعالى ولكنه زاد كلمة حقت البيان أنها قد خُلقت لهذا الانقياد. والشيء المهيّأ لعمل يكون أقدر على إنجازه من الأشياء الأخرى. فمثلا: يمكن أن تنجز بالخنجر ما لا تنجزه بالموسى، لأن كفاءة الخنجر أعلى من كفاءة الموسى، وبالمثل ما تفعله بالسيف لا تستطيع أن تفعله بالقضيب وإن كان القضيب ينفعك بعض الشيء. فما صُنع لغرض معين هو الأدعى لتحقيقه من غيره من الأشياء الأخرى.