Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 428
الجزء الثامن ٤٢٩ سورة المطففين ثم يقول صاحب المفردات: "ولهذا المعنى قال وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. " لقد فسر صاحب "المفردات" الضحك في قوله تعالى أضحك بمعنى التعجب، مع أن هذا المعنى لا ينطبق هنا، لعله أورد هذه الآية هنا خطأ. إنما الآية التي يُستنبط منها معنى التعجب قد ذكرها فيما بعد أعني قوله تعالى (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ. ثم يقول صاحب المفردات: "وضحكُها كان للتعجب بدلالة قوله أَتَعْجَبينَ منْ أَمْر الله رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ. ويدل على ذلك أيضًا قولَه أَأَلدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عَجِيبٌ. وقولُ من قال: حاضت، فليس ذلك تفسيرًا لقوله فضحكت كما تصوّره بعض المفسرين. " وأضاف صاحب المفردات أن الشيء الواضح البريق يسمى ضاحكًا على وجه الاستعارة، حيث سُمِّيَ البرقُ العارض ضاحكا، والحجر يبرق ضاحكا، وسُمي البَلَحُ حين يتفتق ضاحكا. وطريقٌ صَحواً واضح. وضحك الغدير: تلألاً امتلائه. " (المفردات) يتغامزون تغامز القومُ: أشار بعضهم إلى بعض بأعينهم. (الأقرب) التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أن الذين أجرموا وقطعوا صلتهم عن بسبب معاصيهم سيسخرون من المؤمنين. والحق أنه تعالى قد أشار هنا إلى ما سيؤول إليه المسلمون من ضعف وانحطاط شديدين، حتى يبدو أن رقيهم ثانيةً مستحيل، فيضحك الكفار برؤيتهم، وعندما يقول لهم المسلمون واثقين بوعود الله تعالى إنه سيكتب لهم الرقي والازدهار مرة أخرى سيقولون: لقد جُنَّ هؤلاء وفقدوا صوابهم، حيث لا يزالون يحلمون بالحكم، ويظنون أنهم سيحدثون ثورة من الله تعالى عظيمة في العالم ويقيمون نظاما جديدا. ثم قال الله تعالى ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَرُونَ. يشير المرء بالعين إلى صاحبه حين يكون على يقين أن الشخص الثالث مجنون؛ ذلك أن الجنون يجعله يوقن بأنه سينجح ويصبح ملكًا، فيعلن بذلك بين القوم، فيلفت بعضهم أنظار بعض إلى المجنون، مشيرين بعيونهم مخافة أن يشتبك معهم إذا تكلموا بشيء من أفواههم.