Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 406
الجزء الثامن ٤٠٧ سورة المطففين المادية، وكفرتم بنعمتي وتكالبتم على الدنيا معرضين عني، فسوف أعذبكم عذابا لم أعذب به أحدا العالمين، فاعلموا أن هذا العذاب قد قرب، وآن الأوان أن من نبطش بكم بطشا شديدا مهيبا. والتدبر في تكرار كلا ههنا يكشف أمرًا آخر أيضًا، وهو أن كلا قد تكررت هنا ٣ مرات بعد ذكر الكفر ، ومرة واحدة قبل ذكر المؤمنين، وفي ذلك إشارة أنه ستقع ثلاث هزات لتدمير المسيحية، ثم تقع الهزة الرابعة لازدهار الإسلام. ويبدو، بحسب ما يُفتي به العقل أن الحرب العالمية التي انتهت سنة ١٩١٨ كانت هي الهزة الأولى التي أُصيبت بها المسيحية، والحرب العالمية الحالية (الثانية) هي الهزة الثانية لها، وستكون بعدها حرب عالمية ثالثة لتكون الهزة الثالثة والأخيرة لهلاك الشعوب الغربية، ثم تليها الهزة الرابعة التي يزدهر بعدها الإسلام ثانية، فتصبح هذه رید الشعوب ذليلة مقهورة تماما ؛ ذلك لأن الله تعالى يقول بعد ورود كلمة الكلا المرة الرابعة مباشرةً : كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَار لَفي علِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عَلِّيُّونَ o كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ). أما قوله تعالى إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، فاليوم المذكور هنا هو نفس اليوم المذكور من قبل في قوله تعالى يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (الآية: ۱۲). وقد أُشير بكلمة ربهم هنا إلى أن علاقة ربوبية الله هنا إلى أن علاقة ربوبية الله مع العبد كعلاقة الأُمّ مع الولد؛ فإن الأُم تربي ولدها وترضعه وتعتني به وتسدّ حاجاته حتى يترعرع ويكبر؛ وهذا هو معنى الرب أيضا، حيث يهيئ الله الأسباب لتربية الإنسان ماديًا وروحانيا. فالرب يسعى من جانبه لأن يقترب من الذي يربيه ويحاول من يتلقى الربوبية أيضًا أن يقترب من ربه؛ شأن الأم حيث تحب ولدها وولدها أيضًا يحبها. فالله تعالى يبين هنا أن الصلة بيني وبين هؤلاء القوم تفرض أن أحبهم ويحبوني، ومع فسينغمسون في المعاصي حتى يُحجَبوا عن ربهم. والمحجوب من منع من الوصول إلى شيء بوضع حجاب بينهما. وأيّ شك في شقاوة إنسان صار محجوبا عن ربه؟ ولذلك يقول الله تعالى هنا ما أشقى هؤلاء القوم فإنهم سيُحجبون عن ربهم يومئذ رغم صلة الربوبية بينهم وبينه. ذلك