Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 377
الجزء الثامن ۳۷۸ سورة المطففين يفعلون. لقد استعملت هنا كلمة (يُبْعَثُونَ لأنه إذا جاء يوم بعث قوم فلا تظهر فيه نتيجة أعمال الأفراد فحسب، بل تظهر نتائج أعمال آبائهم أيضا. عندما تقوم أمة ضد أمة ، فلا تحاسب الأمة المغلوبة على أعمالها فحسب، بل ينتقم منها بسبب تصرفات آبائها أيضا، وكأن أفراد تلك الأمة كلها يُبعثون عندها ليقدموا حساب أعمالهم. فالواقع أن قوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ إشارة إلى قوله يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ؛ حيث أخبر الله تعالى أن هذه الشعوب المسيحية الغربية تفرّق اليوم بين شرقي وغربي وأسود وأبيض وآسيوي وأوروبي، ولكن سيأتي يوم يقومون فيه للحساب أمام ربهم الذي هو رب العالمين، فيسألهم عن فظائعهم ويقول: لماذا أهنتم هؤلاء الناس واحتقر تموهم؟ ولماذا جعلتموهم مغلوبين مقهورين؟ إن الله ليس رب شعب معين، بل هو رب العالمين. إنه رب الآسيويين والأفارقة، ورب الصينيين ورب اليابانيين، ورب الإنجليز ورب الأمريكان أيضا، فلا يفرح أن يكون عباده تحت حكم أحد إلا الذي يتحلى بصفة الله رب العالمين، ويكون مظهرا كاملا لربوبيته سبحانه وتعالى. لا شك أن الحكومات المؤقتة قامت في الدنيا وزالت بعد فترات قصيرة، ولكن لا يحكم العالم على أسس دائمة إلا الذين لا يطالبون الناس بأكثر من حقوقهم كما يقولون للناس إن هذا الحكم ليس لنا بل هو حكمكم أنتم إن الأمة التي تهبّ في الدنيا بعاطفة خدمة الناس ولا تطالب بأكثر من حقوقها هي التي ستكتب لها الحياة الأبدية، ولا يحتاج الناس إلى التمرد عليها. لا يعني الحساب الإلهي أن الله تعالى يحاسب الناس مباشرة في الدنيا، بل الحق أنه سيتولى بنفسه حساب الناس يوم القيامة، أما في الدنيا فيقيم فردًا أو أمة الناس لحسابهم، وهذا يكون بمنزلة الحساب من عنده تعالى. من بين