Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 32
الجزء الثامن ۳۲ سورة النبأ كالبساتين التي تنفع الناس بثمارها قرنًا أو قرنين بل ثلاثة قرون أحيانًا. يذكر الله تعالى هنا عباده بهذه النعم ويدعوهم إلى التدبر فيها ليروا ما إذا كان تعالى قد خلقها لغوًا وعبئًا. الحق أن التدبر سيكشف عليهم أن من المحال أن يكون هذا الكون الهائل قد خُلق لغوًا وعبيًّا، بل لا بد أن الله تعالى قد خلقه لغاية ما، ولا بد أن ثمة هدفًا عظيمًا أراده الله تعالى بخلق هذا النظام الواسع الهائل، ولا يجوز القول إن الإنسان قد خُلق عبئًا وليس وراء خلقه هدف ولا غاية. أما إذا فسرنا هذه الآية بمعنى روحاني، فالمراد أن محمدا له والقرآن الكريم كلاهما سراج وهاج تستاءون اليوم من حرّه الشديد وضوئه المبهر ، ولكن هذا الحرّ والضوء نفسهما سيعملان عمل السحاب والضوء لتطهير قلوبكم مما فيها من خبث وفساد. ماذا تعمل الشمس يا ترى؟ إنها تبخر الماء العكر الفاسد إلى السماء ثم ترسله إلى الأرض ماءً مصفى ثانية، كما أن ضوءها يقتل أنواع السموم وتزود شتى الأشياء بطاقات جديدة. لا شك أن عندكم تعاليم إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ولكن ماء الوحي الموجود عندكم كله قد صار مكدرًا آسنا فاسدًا لا يصلح للشرب، وهذا السراج الوهاج الذي تستاءون من وهجه وحره سيحول مياه هذه "المستنقعات" بخارا يصعد إلى السماء، ثم ينزل هذا البخار سحابًا يمطر على أراضي قلوبكم، فتتدفق منها العيون التي ستروي العالم كما أن ضوء هذا السراج الوهّاج سيبدد ظلمات قلوبكم ويهبكم نور البصيرة وبتعبير آخر إن ماء الوحي الإلهي الذي ترفضونه الآن سيتدفق من قلوبكم تلقائيا ويصبح الدنيا، فتخرج به من أراضي قلوبكم حبوب وغلال وأعشاب وبساتين. . أي ستجنون منه فوائد عاجلة وفوائد طويلة المدى، أو المعنى أنكم ستأتون بمعارف تنفع العارفين كمعارف التصوف وعلوم القرآن الكريم، أو تظهر على أيديكم علوم مادية تنفع عامة الناس مثل العلوم والجغرافيا والرياضيات والهندسة وما إلى ذلك. وَجَنَّات أَلْفَافًا. . أي تنبت على أيديكم بساتين تنفع الناس زمنا طويلاً، ومثاله علم الكتابة الذي قام المسلمون بتطويره ونشره في العالم. ماء تجاجًا يروي