Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 361 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 361

الجزء الثامن - ٣٦٢ من سورة المطففين وردت في السور المدنية. سادسها يحددون زمن السورة من أسلوب بيانها، فمثلاً إذا كانت طويلة الآيات اعتبروها مدنية، وإذا كانت قصيرة الآيات اعتبروها مكية. وسابعها: إذا ذكر اليهود في سورة اعتبرها المستشرقون مدنية. وثامنها: إذا جاء في سورة حكم شديد بحق الكفار قالوا إنها مدنية. والحق أن الأساس الأول من هذه الأسس هو القطعي اليقيني، أما باقيها فكلها ظنية، ولا يتورع المستشرقون في استعمالها سلاحًا للهجوم على الإسلام. إن بعض هذه الأسس باطل بصورة قاطعة ولكن ليس هذا مجال هذا البحث. ثم إن المستشرقين يخالفون هذه الأسس أيضًا إذا ما كان لهم غرض معين يريدون تحقيقه أحيانا، كما أشرتُ - وسأظل أشير إلى ذلك أثناء تفسيري في أماكن مختلفة. الواقع أن المستشرقين يريدون من اللجوء إلى بعض هذه القواعد أن يُظهروا أن محمدا قد تعلّم من اليهود والنصارى ما ذكره في القرآن الكريم. فمثلاً إذا لم ترد تعاليم اليهود والنصارى مفصلة في السور المكية، قالوا لقد ثبت هذا أن هذه التعاليم إنما ذُكرت في السور المدنية لأن محمدًا تعلّمها بمخالطة اليهود والنصارى في المدينة. والحق أن المفسرين المسلمين الذين يبنون رأيهم في هذه الأمور على هذه الأسس والأدلة الضعيفة إنما يقوّون أيدي المسيحية من حيث لا يدرون. مع أن هذه الأدلة والمبادئ ليست إلا اجتهادية فقط، وتحديد الأحداث التاريخية بناء على الاجتهاد طريق خاطئ تماما ؛ إذ لا يصح في مثل هذه القضايا إلا الشهادة التاريخية القطعية أو القياس الداخلي للحادث بشرط أن يكون سياق القرآن مؤيدا لذلك. وهذا الموضوع طويل جدا لا يمكن الإحاطة به ،الآن وإنما نبهتُ إليه ضمنيا، إذ يقتضي هذا الموضوع أن يؤلف حوله كتيب مستقل. ففيما يتعلق بكون السورة مكية أو مدنية، فإننا نقبل الروايات الصحيحة والبحث المدعوم بالتاريخ، أما الأمور الاجتهادية البحتة منها فقد وضع هؤلاء بصددها قواعد خاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة مما يستغلها أعداء الإسلام استغلالا مشينا ولسنا لنقبل مثل هذه الأمور أبدا. على أية حال، وكما قلت فإن هذا الموضوع يتطلب أن يؤلف حوله كتيب مستقل، يبحث في هذا الموضوع ويناقشه بالتفصيل ويبين خطأ استدلالاتهم بصدد