Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 339 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 339

الجزء الثامن ٣٤٠ سورة الانفطار لقد تبادرت أذهان هؤلاء القوم إلى مثل هذه الأقوال لأنهم لم يتدبروا في مفهوم هذه السورة كلها، وإنما أخذوا فقرة منها وقاموا بهذا الاستنتاج. ولو أنهم أدركوا أن هذه السورة إنما تتحدث عن أعداء الإسلام لما اعتبروا قوله تعالى مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ متعلقا بالمسلمين. علي في بلادنا أيضا يقال : كَرَمُك جعلني جريئا، ولكن هذا التعبير لا يصح إلا على سبيل الاستعارة لا على وجه الحقيقة. فلا تعني الجرأة عندها معناها المعروف، بل يراد بها التباسط وعدم التكلف والمراد أن الإنسان يقول في تباسطه أحيانًا ما لا يقوله في جده. ولكن لا يصح هذا التعبير إطلاقا بالمعنى المعروف للجرأة، لأن الكرم لا يجعل الإنسان وقحا، بل يزيده حبًّا وطاعة لمن أحسن إليه. لا شك أن هذه الجملة قد استعملها المسيح الموعود اللة براهين أحمدية، الخزائن الروحانية ج ١ ص ٦٦٢)، ونستعملها نحن أحيانًا، ولكنها بالمفهوم الذي ذكرته، إذ الواقع أن الكرم لا يجعل الإنسان جريئا مسيئا إلى من أكرمه. ويذكر المفسرون واقعة لعلي هه لدى تفسير هذه الآية، فيقولون إنه الله صاح بغلام له مرات فلم يُلبه. فنظر فإذا هو بالباب، فقال له: ما لك لم تُحبني؟ قال: لتَقَني بحلمك، وأَمْني من عقوبتك. فاستحسن جوابه وأعتقه. (الكشاف) ويقول المفسرون أن هذا الحادث أيضا يؤكد أن قوله تعالى مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريم يشير إلى أن أنواع العنايات الربانية والعفو الإلهي تجرّئ الإنسان على الذنوب! ضي لا بأس بهذه الواقعة لو اعتبرناها أمرًا ،ذوقيا، ولكن لا علاقة لها إطلاقا بقوله تعالى غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، إذ نستطيع القول إن الخادم لما وجد عليا نه ساخطًا عليه أجابه بهذا الجواب اللطيف، فأعجب به عليه. ولكن ليس هناك دليل على أن الآية قيد التفسير تشير إلى هذا المعنى نفسه. كلا، إنما هو من الأمور الذوقية فحسب. فمثلا يقول الشاعر سعدي بالفارسية: پادشاهان گاهے بسلامے برنجند و گاهی به دشنام خلعت دهند گلستان سعدي ص ٩)