Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 307 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 307

الجزء الثامن ٣٠٨ سورة التكوير متى يعني وثانيها: لو سئل المسلمون الذين رأوا ازدهار الإسلام والحكومات الإسلامية: هل لكم من زوال، لقالوا كلا مستحيل، فمن ذا الذي يقدر على كسر شوكة الإسلام؟ فمثلاً كان للأمويين والعباسيين أن يتصوروا أن النصارى الذين يعيشون تحت حكمهم سيصبحون غالبين عليهم في يوم من الأيام، وسينالون من القوة بحيث إنهم لن يبالوا بصوت المسلمين وإن صرخ جميعهم معا. هذا أن غلبة الإسلام كما بدت مستحيلة عند القوم في بداية الإسلام، كذلك كان من المحال أن يصدّقوا في أيام ازدهاره أنه سيصاب بالضعف والانحطاط. وثالثها: لو أُصيب الإسلام بالضعف فعلاً كما هو الحال الآن، وكان ضعفه شديدا بحيث إننا مهما قلنا الآن للمسلمين إنه سيصبح غالبًا ثانية فلن يصدقوا ذلك، ويقولون كيف يمكن أن يزدهر المسلمون بعد هذا الانحطاط الشديد؟ الواقع أن اليقين بغلبة الإسلام ثانية إنما يتولد في قلب المرء اليوم بتصديق المسيح الموعود العلا، أما بدون تصديقه العليا فلا سبيل لذلك، ومن أجل ذلك نجد أن المسلمين الآخرين كلما سعوا لغلبتهم تمنوا مصالحة المسيحيين أو تشكيل حكومة بالتعاون مع الهندوس، وليس ذلك إلا لأن المحال أن يتصوروا أن المسيحية ستؤول غدًا إلى ما من آل إليه الإسلام ،اليوم، وأن النصارى سيصبحون بلا حول ولا قوة أمامهم كما هو حالهم اليوم. إن هذا البرنامج هو برنامج جماعتنا فقط، لأننا رأينا آيات الله تتحقق أمام أعيننا، ولأننا قد آمنا بإله حي قوي. من من باختصار، لم تكن أي هذه الأمور أو المراحل لتخطر ببال الناس قبل ميعادها. عندما نزلت هذه السورة كان رقيّ الإسلام ضربًا من الخيال، ثم لما جاءت فترة ازدهاره كان تخيُّلُ انحطاطه محالاً. ثم لما أُصيب الإسلام بالضعف اليوم، قيل إن رقيه المستحيلات. وحيث إن كل نبوءة من هذه النبوءات الثلاث هي مما لا يمكن للناس أن يوقنوا به، فلذلك قال الله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَرِيم. . أي ستكشف لكم الأيام كيف يتحقق ما يقول لكم رسولنا الكريم هذا اليوم تنظرون إلى رسولنا بازدراء واحتقار، ولكننا نخبركم كنبوءة أولى أن الناس سيصدقون أن هذا الرسول رسول كريم. إنها نبوءة تتعلق بالمستقبل القريب، وإذا تحققت كان هناك أمل في