Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 295
الجزء الثامن ٢٩٦ سورة التكوير باختصار، إن فتوى جواز العزل أو عدمه يتعلق بحالة المرأة، فلو تم العزل عند الضرورة فهو جائز، أما بدون ضرورة فهو مكروه، ولو تم لقطع النسل فهو حرام؛ فالأوربيون مثلاً يلجأون إلى العزل لقطع النسل فقط، ولأن هذا يدمر الأمة فهو غير جائز وحرام يقينًا. وإذا قام أحد بالعزل بدون ضرورة فهو يرتكب مكروها. وإذا لجأ أحدٌ إلى العزل لضرورة حقة فلا سبيل عليه. باختصار، لهذه المسألة ثلاثة جوانب : إذا جُعل العزل سببًا لتدمير النسل فهو حرام، وإذا لم يؤد إلى تدمير النسل ولكنه تم بدون ضرورة فهو مكروه، وإذا تم لإنقاذ حياة المرأة أو لضرورة مماثلة أخرى أجازها الشرع فهو جائز. فليس كل عزل وأدًا خفيًا، إنما يُعَدُّ العزل جريمة إذا أدى لدمار الأمة كما نرى في هذه الأيام في فرنسا وفي غيرها من البلاد حيث أدى إلى نقص في تعداد السكان بشكل خطير، وأصبح هذا الشعب ذليلاً مقهوراً أمام الشعوب الأخرى. ولذلك قال النبي : "تزوجوا الودود الولود" النسائي، كتاب النكاح. . أي تزوجوا من النسوة اللواتي هن ودودات ويُنجبن بكثرة، لأن ذلك يُساعد على رقي الأمة. وأما إذا طبقنا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْعُودَةُ سُئِلَتْ على القيامة فيكون لكلمة سُئلت مفهومان: أولهما أن وائدها سوف يُسأل، وثانيهما أنَّ الموءودة ستُحيا مرة أخرى - ولو لبعض الوقت وستفنى بعدها كما ستفنى الحيوانات - لكي تُسأل، بيد أن قوله تعالى بأَيِّ ذَنْب قَتَلَتْ إنما يُشير إلى أن وائدها سيُسأل عنها. هذا، وككل النبوءات الأخرى الواردة في هذه السورة قد تحققت هذه النبوءة أيضًا في هذا العصر، حيث أخبر الله تعالى هنا أنه سيأتي زمان يتم فيه الحظر على وأد البنات بسن القانون، وسُيُعاقب الوائد بموجبه. وبالفعل قد سنّت الحكومة البريطانية عام ۱۸۷۲ قانونًا بهذا الشأن، وهكذا قد تحققت هذه العلامة المتعلقة بالزمن الأخير.