Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 276 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 276

الجزء الثامن و ۲۷۷ سورة التكوير وحشي أو يقال : هؤلاء القوم من الوحوش وعليه فقوله تعالى ﴿وَإِذَا الْوُحُوسُ حُشَرَت يعني أن الأقوام الوحشيين، أي الهمجيين وغير المتعلمين ولا المتحضرين، سيتم جمعُهم بالأمم المتحضرة نتيجة انتشار الحضارة وكثرة الطرق وسهولة المواصلات. فلو زرت منطقة "البار" في إقليم "البنجاب" لسمعت مرارا أن هذه قرية جديدة، وتلك قرية "الهمجيين". والهمجي يعني الوحشي. وهذا يعني أن هذه الشعوب الهمجية أو الوحشية وغير المتحضرة التي كانت تعيش منعزلة قد اختلطت الآن بالشعوب المتحضرة تماما. وأهل الجبال كانوا يُعدّون من الوحشيين في الماضي، أما اليوم فقد أُنشئت على كل جبل تقريبا متنزهات ومصايف يرتادها الأثرياء في أيام الصيف بكثرة، وهكذا تم اختلاط أهل الجبال بالأمم المتحضرة. أتذكر أننا ذات مرة كنا قادمين من قرية قريبة من مصيف نور بور) الواقعة على بعد ١٥ ميلا من مدينة (بطانكوت)، وكان معنا المولوي يار محمد المحامي المرحوم، واقفة وسط الطريق، فلم نستطع أن نتقدم بالسيارة، وذهب المولوي يار فوجدنا امرا محمد إليها وخاطبها قائلا: (مائي) - أي أيتها السيدة - تنحي قليلا عن الطريق حتى تمر سيارتنا. فأخذت في الصراخ والسباب وزعمت أنه قد أهانها. فاندهش المولوي وقال: كيف أهنتُك؟ فأخذتنا الحيرة وتساءلنا عما حصل ولكنها ظلت تصرخ وتسب وتقول له: لماذا ناديت (مائي)؟ فتوسل إليها المولوي في الأخير قائلاً: سامحيني لوجه الله ؛ فإني لم أرد إهانتك، وإنما ناديتك بهذه الكلمة لأنها كلمة احترام عندنا. ولكنها ظلت تقول: كلا، بل إنك سميتني زوجةً لأبيك. عندها أدركنا ماذا فهمت من كلمة (مائي)، ولماذا كانت تصرخ وتشتم. وقبل فترة كنت عائدًا من مصيف (دلهوزي)، فعلمتُ أن سائق سيارتنا سكان من قرية (نور بور)، فحكيت له هذه الطريفة، فقال: هذا كان في القديم، أما اليوم فلا تتحرج نساء هذه المنطقة من هذه الكلمة؛ إذ كثر اختلاط أهل البنجاب بأهل منطقتنا، وبدأت نساؤنا يفهمن معنى هذه الكلمة. أما قبل أربعين عاما فإن "المولوي يار محمد" ظل يتوسل إلى تلك السيدة حوالي ثلث ساعة، وكانت تصر على قولها: كيف جعلتني زوجة أبيك؟