Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 22 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 22

الجزء الثامن ٢٢ سورة النبأ عالم آخر من أجل رقيكم. فينبغي أن تتزودوا خلال العيش في هذا العالم بالقوى المناسبة للحياة الآخرة حتى تتأهلوا لرؤية الله تعالى هناك. أما نظرا إلى موضوع غلبة القرآن أو غلبة الإسلام، فالمراد أنكم كقوم كنتم نياما، ولكن الله تعالى كان يزودكم في فترة نومكم نفسها بقوى جديدة. علما أن الله تعالى كلما أنزل وحيه أنزله في قوم قد صاروا أذلة وأمواتًا، وذلك ليزوّدهم الوحي بقوى جديدة فيهبوا ويصبحوا غالبين على العالم مرة أخرى. ولذلك نجد أن الله تعالى كلما أنزل وحيه في قوم أخذت قواهم في النماء والتطور، فينتشرون ويزدهرون في العالم نتيجة هذه القوى. خذوا بعثة النبي مثلاً. كان العرب عندها أمة حقيرة ميتة منذ قرون و لم تكن لهم غلبة في أي مكان، كما لم تكن فيهم أية آثار للتقدم والرقي وكانوا يعيشون خاملين ومنعزلين عن العالم. ولا شك أنه لما نزل فيهم القرآن الكريم قاموا يعارضونه ويسعون للقضاء على الإسلام، ولكن كانت في قلوبهم حسرة بأن كل أمة في العالم قد ازدهرت وأن كل شعب قد نال الغلبة، ولكنا لا نزال متخلفين. كانت في قلوبهم أمنية أن يتقدموا ويزدهروا وينال شعبهم العز والرفعة في العالم. والحق أن هذه الأمنية قد ساعدتهم كثيرًا فيما نالوه بعد إسلامهم من تقدم وازدهار. فثبت أن الله تعالى كلما أنزل وحيه أنزله في قوم كانوا قد ظلوا أموانًا لأحقاب. ونرى في هذا العصر أيضًا أن الله تعالى قد بعث المسيح الموعود الله في بلاد الهند التي كان أهلها يعيشون كالعبيد من زمن طويل وكانوا يتمنون التقدم والازدهار. لا شك أن أهلها يعارضون الأحمدية اليوم كما هبّ العرب لمعارضة الإسلام في البداية، ولكنهم سيدركون أن الأحمدية هى السبيل الرقيهم وعندها ستتولد فيهم الصحوة فجأة، فيستعدّون لتقديم أي تضحية في هذا السبيل. كما أن الله تعالى قد أشار بقوله وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا إلى أن النهار - لا الليل - هو الدليل على الحياة في الحقيقة. وهناك حكمة بالغة تكمن في هذا التعبير، وهي أن الناس عادةً يرون العيش في شتى أسباب الراحة والمتعة، ولكن الله تعالى يعلن هنا أن ما ترونه عيشا ليس بعيش وإنما هو سبات. تظنون أن التمتع بأنواع الملذات من